الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٦ - عود على بدء
و يناظر على صحة قوله و صواب رأيه، فهو مع أهل البيت يناضل عن حقّهم، و يحاجج في لزوم اتباعهم، و لم يعبأ في مخالفة الأغلبية، و لم يبال بالاضطهاد المنتظر بحق كل من يخالف رأي الدولة. و إن كان رأيها هو الرأي السائد و القول المتبع.
فلذلك تكونت حول شخصيته تلك المؤامرات و الدسائس، التي تتكيف بمزاج العصر و أوضاعه؛ لأن أعظم سلاح يقاوم به من يخالف آراء ملوك ذلك العصر هو الاتهام بالبدعة، و الرمي بالإلحاد و الزندقة.
و يكفي للاستدلال على براءة هشام من ذلك قول الإمام الصّادق (عليه السلام): «يا هشام ما زلت مؤيدا بروح القدس». و قوله: «هذا ناصرنا بقلبه و لسانه».
و قوله: «هشام رائد حقّنا المؤيّد لصدقنا، و الدافع لباطل أعدائنا، من تبعه و تبع أمره تبعنا، و من خالفه فقد عادانا».
و قال علم الهدى السيد المرتضى: فكيف يتوهم عاقل- مع ما ذكرناه- على هشام هذا القول: بأن ربّه سبعة أشبار بشبره، و هل ادعاء ذلك عليه (رضوان اللّه عليه) مع اختصاصه المعلوم بالصادق، و قربه منه و أخذه عنه إلّا قدح في أمر الصّادق، و نسبته للمشاركة في الاعتقاد الذي نحلوه هشاما، و إلّا كيف لم يظهر عنه من النكير عليه، و التبعيد له بما يستحقه المقدم على هذا الاعتقاد المنكر، و المذهب الشنيع [١].
و وردت في حقه روايات مدح من بقية الأئمة (عليهم السلام) كقول الإمام الرضا (عليه السلام) عند ما سئل عن هشام: «(رحمه اللّه) كان عبدا ناصحا و أوذي من قبل أصحابه حسدا منهم له».
و قال الإمام الجواد (عليه السلام): «هشام بن الحكم (رحمه اللّه) ما كان أذبّه عن هذه الناحية».
و صفوة القول: إن هشام بن الحكم كان عظيم المنزلة، رفيع المكانة ثقة في الحديث، مبرزا في الفقه و التفسير و سائر العلوم و الفنون.
و الشيء الذي يلفت النظر، هو وجود بعض الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تنص على الطعن في عقيدة هشام، و قد ذكرها الأصحاب في معرض النقد و الرد، إذ هي- بدون شك- مكذوبة لا صلة لها بالصحة.
[١] الشافي ص ١٢.