الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٢ - هشام بن الحكم «يا هشام ما زلت مؤيدا بروح القدس» الإمام الصّادق
نشأ هشام بن الحكم بالكوفة، و كانت الكوفة مصطرعا للآراء، و موطنا لاختلاف المذاهب التي استوطنتها، و قوي بها انتشار علم الكلام، و ازدهرت أرجاؤها بحلقات العلم و رجال الفكر، فكانت هناك خصومات و جدل و نزاع بين أصحاب المذاهب المختلفة، و الآراء المتفرقة و الفرق المتعددة. و قد اتخذ كل فريق علم الكلام وسيلة للانتصار على خصمه، و وسيلة لتأييد رأيه و تصحيح مذهبه.
و كان هشام بن الحكم من أبرز شخصيات ذلك العصر، يمتاز بقوة شخصيته التي جعلته مطمحا لأنظار علماء عصره، لتفوقه و مهارته و شدة خصومته، و قوة حجته؛ و يصف ابن النديم هشاما بقوله:
هشام بن الحكم من متكلمي الشيعة، ممن فتق الكلام في الإمامة، و هذّب المذهب و النظر، و كان حاذقا بصناعة الكلام، حاضر الجواب. سئل هشام عن معاوية أشهد بدرا؟ قال: نعم، من ذاك الجانب- أي من جانب المشركين.
و يقول الشهرستاني: هشام بن الحكم صاحب غور [١] في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، فإن الرجل وراء ما يلزمه الخصم، و دون ما يظهره من التشبيه.
و قال الزركلي: هشام بن الحكم فقيه، متكلم، مناظر، من أكابر الإمامية، ولد بالكوفة. فانقطع إلى يحيى بن خالد، فكان القيم بمجالس كلامه [٢].
و يقول الدكتور أحمد أمين: أما هشام بن الحكم فيظهر أنّه أكبر شخصية شيعية في علم الكلام، و كان من تلاميذ جعفر الصّادق (عليه السلام) و كان جدلا قوي الحجة، ناظر المعتزلة و ناظروه، و نقلت في كتب الأدب له مناظرات كثيرة، دل على حضور بديهته و قوّة حجّته، إلى أن يقول: و الجاحظ يشتد عليه في المناقشة و يغضب في نقده. و ستأتي بقية الأقوال فيه.
[١] غور كل شيء قعره، و عمقه، و صاحب غور هو من تعمق في علمه، حتى وصل إلى حقيقته، و منه فلان بعيد الغور أي متعمق النظر و هو بحر لا يدرك غوره. انظر في التعليق الملل و النحل ج ١ ص ٣١١.
[٢] الأعلام ج ٣ ص ١١٢٣.