الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٠ - آراء و مناقشات
آراء و مناقشات:
زعم المتقولون على مؤمن الطاق: أنّه كان من المشبهة، و تنسب إليه فرقة يقال لهم شيطانية من مذهبهم التشبيه. و أنّه كان يقول: إن اللّه تعالى إنما يعلم الأشياء إذا قدرها، و التقدير عنده الإرادة، و للإرادة فعل [١] و أنه كان يذهب إلى أن الإله على صورة الإنسان و لا يسميه جسما [٢] إلى غير ذلك من الأقوال التي نطق بها من لا يبالي بمؤاخذة و لا يدري ما يقول؟! إنها لعمر اللّه فرية، و تقوّل بالباطل، و نحن لا نستغرب اتهام مؤمن الطاق بما يخالف عقيدته، لأنّه كان حربا على ذوي الآراء الفاسدة. و قد أعطي نصيبا وافرا من قوة العارضة و سرعة الجواب، فكان يقيم الدليل على خصمه، و يرغمه على الاعتراف بالخطإ.
و من الواضح: أن تلك المناقشات التي كانت تدور في أندية الكوفة كان أكثرها يهدف إلى تشويش الأفكار، و التلاعب بالعقول، لوجود طائفة من الدخلاء كان غرضهم ذلك.
و كان مؤمن الطاق و بقية خواص الأئمة قد بذلوا جهدهم في مقاومة أولئك الخصوم، الذين يريدون الفتك بالإسلام و أهله، فكان أهون شيء عليهم أن ينسبوا لأولئك الصفوة ما يخالف عقائدهم، و الظروف تساعدهم على ذلك عند ما أطلق الباطل من عقاله، فدفع صاحبه إلى اتهام البريء و براءة المتهم.
و يكفينا في براءته و علو منزلته و حسن عقيدته، ما ورد في مدحه و الثناء عليه من أئمة الهدى. و قد كان من أحب الناس إلى الإمام الصّادق. فقد صح عنه أنّه كان يقول: «أربعة أحب الناس إليّ أحياء و أمواتا: بريد بن معاوية العجلي، و زرارة بن أعين، و محمّد بن مسلم، و أبو جعفر الأحول».
فلا تضره تهجمات أولئك القوم الذين ألقوا مقاليد أمورهم للعاطفة، فاتهموه بما هو بريء منه، و رموه بما لا يليق بشأنه.
وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً [النساء:
١١٢].
[١] لباب الأنساب ج ٢ ص ٤٢.
[٢] الفرق بين الفرق للبغدادي ص ١٣١، و ستأتي مناقشة هذه الأقوال في دراسة حياة هشام بن الحكم.