الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٧ - أبان بن عثمان
إذا دخل المدينة تفوضت إليه الحلق و أخليت له سارية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [١].
و لقد كان من المقرّر المضيّ في دراسة مشاهير الرواة عن الإمام الصّادق (عليه السلام) و حملة فقهه بنفس الأسلوب الذي سرت عليه في دراسة حياة «أبان» من ذكر الشيوخ و التلاميذ و الأقوال فيه مع مراعاة الاختصار.
لكني تبينت جليا عدم استطاعتي استيفاء هذا الغرض لأن ذلك مما يضيق به وسع الكتاب. فالتجأت إلى حذف كثير مما أعددته من الدراسات لهذا الجزء، و فضلت الاقتصار على دراسة حياة أبان بن تغلب، و مؤمن الطاق، و هشام بن الحكم كما هو المقرر في الأصل، و اكتفيت بدراسة حياة الآخرين بالاختصار مرة و بالإشارة أخرى.
و اخترنا مختصرين عددا منهم:
أبان بن عثمان:
أبان بن عثمان بن يحيى بن زكريا اللؤلؤي [٢] المتوفى سنة ٢٠٠ ه.
كان من أهل الكوفة، و كان يسكنها تارة و يسكن البصرة أخرى. و قد أخذ عنه من أهل البصرة: أبو عبيدة معمر بن المثنى، و أبو عبد اللّه محمّد بن المثنى، و أبو عبد اللّه محمّد بن سلام الجمحي، و أكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء و النسب و الأيام. روى عن أبي عبد اللّه، و أبي الحسن موسى بن جعفر، و ما عرف من مصنفاته إلّا كتاب جمع فيه المبدأ، و المبعث، و المغازي، و الوفاة، و السقيفة و الردة.
و لأبان أصل يرويه الشيخ الطوسي عن عدة من الأصحاب.
و كان أبان من الستّة الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، و الإقرار لهم بالفقه، و هم: جميل بن دراج، و عبد اللّه بن مسكان، و عبد اللّه بن بكير، و حماد بن عيسى، و حماد بن عثمان، و أبان بن عثمان.
و قد روى عن أبان خلق كثير، منهم الحسن بن علي الوشاء، و علي بن الحكم
[١] قاموس الرجال ١ ص ٧٤.
[٢] معجم الأدباء ج ١ ص ١٠٨- ١٠٩، و لسان الميزان ج ١ ص ٢٤، و بغية الوعاة ص ١٧٧، و فهرست الشيخ الطوسي ص ١٨، و منهج المقال ص ١٦، و جامع الرواة ج ١ ص ١٢- ١٥، و غيرها من كتب الرجال و الأدب.