الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٥ - مكانته و كفايته العلمية
إلى «جامع الرواة» فقد ذكر عددا وافرا ممن روى عن أبان، و أشار إلى موضع الرواية عنه في كتب الأصحاب.
مكانته و كفايته العلمية:
و صفوة القول: أن أبان بن تغلب شخصية إسلامية، قد أهمل التاريخ أكثر مآثره، و بخسه أكثر علماء الرجال حقّه، و لم يعطوه ما يستحقه من البيان. و الأسباب غير مجهولة، فإن تدوين التاريخ جاء في عصور قد اشتدت فيها النعرة الطائفية، فأسرع أكثر الكتّاب و المؤرخين إلى مجاراة الدولة، و الخضوع لأوامر السلطة. و إن أبان من أعيان الشيعة، و الشيعة- كما لا يخفى- هم الحزب المعارض لسلطان الجور، و حكام الاستبداد.
و كيف نرجو من أولئك المؤرخين أن يعطوا رجال الشيعة حقّهم من البيان مع بخسهم حق عترة الرّسول و أئمة الهدى؟! فإنّهم يتحرّجون عن ذكر ما لهم من المآثر، و ما خصّهم اللّه به من الفضائل، فتراهم عند ترجمة أي واحد من الأئمة يستعملون الإيجاز المخل.
لقد عاش أبان بن تغلب مدة من الزمن و هو ملازم لأهل البيت (عليه السلام) يأخذ عنهم، حتى أنّه كان يحفظ عن الإمام الصّادق ثلاثين ألف حديث [١].
و كان الإمام الصّادق يرشد إليه في أخذ الأحكام، و رواية الحديث.
قال سليم بن أبي حبّة: (كنت عند أبي عبد اللّه الصّادق (عليه السلام) فلما أردت أن أفارقه ودّعته و قلت: أحب أن تزوّدني). فقال: «ائت أبان بن تغلب فإنّه قد سمع مني حديثا كثيرا، فما روى لك فاروه عني».
و مما يدل على إحاطة أبان و تفوقه في الحديث أنّه كان يجلس في مسجد النبي فيجيء إليه الناس و يسألونه فيخبرهم على اختلاف الأقوال، ثم يذكر قول أهل البيت و يسوق أدلته و مناقشته، لأنه يرى أن الحق مع أهل البيت و أن قولهم الفصل.
يحدّثنا عبد الرّحمن بن الحجاج قال: كنا في مجلس أبان فجاءه شاب فقال: يا أبا سعيد أخبرني كم شهد علي بن أبي طالب من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقال له أبان:
[١] منهج المقال ص ٨٦.