الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٠٩ - ملاحظات حول انتصار الحنابلة
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فأما الذين ابيضت وجوههم أهل السنّة و الجماعة، و أما الذين اسودت وجوههم أهل الأهواء و البدع.
و هذا أحمد بن حرب الملحمي كان من الكاذبين، و قد وضع حديثا على رأي الحنابلة بسند عن أبي هريرة مرفوعا: (من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر) [١].
و مثله أحمد بن عمر بن مصعب بن بشر بن فضالة المروزي فقيه كذاب. قال الدارقطني: كان حافظا عذب اللسان في السنّة و الردّ على المبتدعة، لكنه يضع الحديث. و قال ابن حيان: كان ممن يضع الحديث و يقلب الأسانيد، لعله قد قلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث [٢].
و من أبطال الوضّاعين لنصرة المبادئ و حب الغلبة: أحمد بن عبد اللّه الجويباري، و يقال: الجوباري، و جوبار من عمل هرات، نقل الحاكم عن الحافظ سهل بن السري: أن أحمد الجويباري، و محمّد بن عكاشة وضعوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عشرة آلاف حديثا. و من آفاته أنه روى أن حضور مجلس عالم خير من حضور ألف جنازة، و من ألف ركعة، و من ألف حجة، و من ألف غزوة.
و روى أيضا مرفوعا: أن السنّة تقضي على القرآن. قال أبو سعيد: لا نعرف أحدا أكثر وضعا للأحاديث منه. و كان يضع الحديث لمحمّد بن كرام- رئيس فرقة الكرامية من الحنابلة- على ما يريد، فكان ابن كرام يخرجها في كتبه، و يسميه أحمد بن عبد اللّه الشيباني [٣].
و منهم أبو بشر الحافظ أحمد بن محمّد الكندي، المتوفى سنة ٣٢٤ ه و كان أحد الوضاعين و مشهورا بالكذب، و كان إماما في السنّة و الرد على المبتدعة [٤] كما يقولون.
و غير هؤلاء ممن يضعون الأحاديث انتصارا لمبادئهم و الوقيعة في خصومهم.
و قد سئل أحمد بن محمّد المعروف بغلام خليل، فأجاب بأننا نضعها لنرقق بها قلوب
[١] لسان الميزان ج ١ ص ٢٠٢- ٢٥٩.
[٢] انظر تذكرة الحفاظ ج ٣- ٢٣. و تاريخ بغداد ج ٥ ص ٧٢.
[٣] لسان الميزان ج ١ ص ٢٩٣.
[٤] مرآة الجنان ج ٢ ص ٢٨٧.