الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٥ - اتهام أحمد بالميل للعلويين
و قال عبد اللّه: قلت لأبي (أحمد بن حنبل) ما تقول في التفضيل؟ قال: في الخلافة أبو بكر و عمر و عثمان.
فقلت: فعلي؟
قال: يا بنيّ، علي بن أبي طالب من أهل بيت لا يقاس بهم أحد [١].
و قال محمّد بن منصور: كنا عند أحمد بن حنبل فقال له رجل: يا أبا عبد اللّه ما تقول في هذا الحديث الذي يروى: أن عليا قال: «أنا قسيم النار»؟
فقال أحمد: و ما تنكرون من ذا؟ أ ليس روينا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لعلي: «لا يحبك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق»؟ قلنا: بلى.
قال: فأين المؤمن؟ قلنا: في الجنّة. قال: و أين المنافق؟ قلنا: في النار. قال أحمد: فعلي قسيم النار [٢].
و قال عبد اللّه بن أحمد: كنت بين يدي أبي جالسا ذات يوم، فجاءت طائفة من الكرخية. فذكروا خلافة أبي بكر، و خلافة عمر، و خلافة عثمان، و خلافة علي بن أبي طالب، فزادوا و أطالوا، فرفع أبي رأسه إليهم فقال: يا هؤلاء قد أكثرتم القول في علي و الخلافة، إن الخلافة لم تزين عليا، بل علي زينها [٣].
قال ابن أبي الحديد: و هذا الكلام دال بفحواه و مفهومه على أن غيره ازدان بالخلافة، و تممت نقيصته، و إن عليا لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتمم بالخلافة، و الخلافة ذات نقص في نفسها، فتمم نقصها في ولايته إياها [٤].
و لما سأله إسحاق بن إبراهيم- عن القرآن و أنه ليس بمخلوق- عمن تحكي أنه ليس بمخلوق؟ فقال: جعفر بن محمّد الصّادق قال: ليس بخالق و لا مخلوق.
فسكت إسحاق [٥].
على أن حال الأخبار عن أحمد لا تمضي على هذا المنوال، بل نجد بينها أخبارا ربما يصعب معها الجزم أو الترجيح، و لكنّا آثرنا ما هو أقرب إلى الحق و أليق
[١] المناقب ص ١٦٣. و طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ج ٢ ص ١٢٠.
[٢] طبقات الحنابلة ج ١ ص ٣٢٠.
[٣] مناقب أحمد ص ١٦٣.
[٤] شرح نهج البلاغة ج ١ ص ١٧.
[٥] مناقب أحمد ص ٣٥٩.