الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨١ - المتوكل
مجلسه اللعب و المضاحك و الهزل، مما استفاض في الناس تركه إلّا المتوكل، فإنه السابق إلى ذلك و المحدث له، و أحدث أشياء من خواصه، فلم يكن من كتابه و قواده من يوصف بجود و لا إفضال، أو يتعالى عن مجون و طرب [١] و كان منهمكا في اللذات و الشراب انهماكا كبيرا [٢] و كان بنان و زنان لا يفارقانه، هذا يضرب و ذاك يزمر [٣]. و لم يفارق لذاته و شرابه حتى في آخر لحظة من حياته، فقد قتل بين الناي و العود.
و لقي الناس في عهده أنواع البلاء و الامتحان، و زلزلت الأرض و تناثرت الكواكب كالجراد، و كان أمر مزعجا، و اهتزت الأرض بتونس و أعمالها، و الري و خراسان و نيسابور و أصبهان، و شققت الأرض بقدر ما يدخل الرجل في الشق، و ضربت المدن و القلاع و القناطر، و سقط من أنطاكية جبل في البحر، و رجمت قرية بناحية مصر بحجارة من السماء وزن الواحدة منها عشرة أرطال، و هبت ريح بالعراق شديدة السموم لم يعهد مثلها أحرقت زرع الكوفة و البصرة و بغداد، و قتلت المسافرين، و دامت خمسين يوما، و منعت الناس من طلب المعاش في الأسواق، و المشي في الطرقات، و زلزلت دمشق، و الجزيرة و الموصل و قوس و نيسابور و غيرها [٤] في جميع أنحاء المملكة الإسلامية حتى ذهب ضحية ذلك خلق كثير، و الخليفة المتوكل يتنعم في بذخه، و يمرح في أنسه، بين رقص جواريه و غلمانه، و نغم عيدانه و مجونه بل جنونه، و مجلسه عامر بالهزل و الطرب، و قد نشط الروم في عهده فهجموا على دمياط، و نهبوا و أحرقوا و سبوا ستمائة امرأة.
و كان يبذل الأموال الطائلة على القصور و العمارات، و قد أنفق ألف ألف و سبعمائة ألف دينار على بناء قصر البرج وحده.
و لما عزم على المسير إلى دمشق أمر باتخاذ القصور، و إعداد المنازل، و إصلاح الطريق، و إقامة المرافد [٥].
[١] مروج الذهب ج ٤ ص ٤٧.
[٢] السيوطي تاريخ الخلفاء ص ١٣٧.
[٣] ثمار القلوب للثعالبي ص ١٣٤.
[٤] تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٣٨. و الشذرات لابن العماد ج ٢ ص ٩٦. و تاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ٢١٥. و الطبري في حوادث سنة ٢٤١ و ٢٤٢ و غيرها.
[٥] اليعقوبي ج ٣ ص ٢١٥.