الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٠ - المتوكل
و كان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى عليا و أهله بأخذ المال و الدم. حتى عم الاستياء، و واجه الناس موجة تعصب فاحش، و عذب الموالون لأهل البيت أشد العذاب، و منع الناس من زيارة قبر الحسين، كما أمر بهدم ما حوله من المنازل و الدور، و أن يبذر و يسقى موضع قبره، و نادى في الناس: من وجدناه عند قبر الحسين بعد ثلاث حبسناه في المطبق [١] حتى هجاه الشعراء، و مما قيل فيه:
تاللّه إن كانت أمية قد أتت* * * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله* * * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا* * * في قتله فتتبعوه رميما
و يقول ابن الوردي:
و كم قد محي خير بشر كما انمحت* * * ببغض علي سيرة المتوكل
تعمق في عدل و لما جنى على* * * مقام علي «حطه السيل من عل»
و كان واليه على مصر يزيد بن عبد اللّه التركي يتتبع الموالين لأهل البيت بكل أذى، كما حمل جماعة منهم إلى العراق.
قال الكندي في كتاب الولاة و القضاة: إن يزيد التركي أمر بضرب جندي- في شيء وجب عليه- عشرة درر، فتوسل الجندي إلى يزيد بحق الحسن و الحسين أن يعفو عنه فزاده ثلاثين درة، و رفع أمره إلى المتوكل في العراق، فورد أمر المتوكل بضرب الجندي مائة سوط و حمله إلى العراق، و ذلك في سنة ٢٤٣ ه و في سنة ٢٤٨ ه أخرج جماعة من العلويين من مصر إلى العراق.
و كان أخص الناس به و أقربهم عنده من اشتهر بالنصب، و عرف بالعداء لأهل البيت أمثال: علي بن الجهم الشاعر الشامي (من بني شامه بن لوي) و عمر بن فرخ الرحبي، و أبو السمط من ولد مروان بن أبي حفص من موالي بني أمية، و غيرهم و سيأتي ذكرهم في القائمة السوداء التي ستتضمن أسماء من عرفوا بالنصف لأهل البيت (عليهم السلام).
قال المسعودي: و لم يكن المتوكل من يوصف في عطائه و بذله في الجود، و لا بتركه و إمساكه بالبخل، و لم يكن أحد ممن سلف من خلفاء بني العباس، ظهر في
[١] نفس المصدر ج ٧ ص ٢٤.