الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٠ - مسند الإمام أحمد
أبو بكر القطيعي زيادات، و في زيادات القطيعي أحاديث كثيرة موضوعة، فظن الجهال أنه من رواية أحمد، رواها في المسند و هذا خطأ قبيح.
و خالفه العراقي و ادعى أن في مسند أحمد موضوعات و صنّف جزءا مستقلا.
و صنّف الحافظ ابن حجر كتاب: القول المسدد في الذب عن مسند أحمد، نقل فيه جزء شيخه العراقي حرفا حرفا، و أجاب عنه حديثا حديثا.
و رتبة مسند أحمد في الطبقة الثانية من كتب الأسانيد، و لا يلحق بالصحيحين و موطأ مالك، و قيل بعد الصحاح الخمسة، و بعد موطأ مالك، و صرح الخطيب و غيره بأن الموطأ مقدم على كل كتاب من الجوامع و المسانيد.
و قال ابن حزم: أولى الكتب الصحيحان، ثم صحيح سعيد بن السكن، و المنتقى لابن الجارود، ثم بعد هذه الكتب كتاب أبي داود، و كتاب النسائي، و مصنف الطحاوي، و مسانيد أحمد و البزار [١].
و نرى من المناسب نقل بعض ما ذكره الأستاذ محمود أبو رية في كتابه (أضواء على السنة المحمدية) بعد ذكره لرتبة بقية المسانيد: أما مسند أحمد خاصة فإننا ننقل بعض كلام أئمة المحدثين فيه مبتدئين بقول شيخ الإسلام و إمام الحنابلة بعد أحمد، ابن تيمية، و ليس علينا بعد أن ننقل ما ننقل أن يغضب أحد ممن يدّعون في عصرنا أنهم من رجال الحديث، لأن الحق أحق أن يتبع، و ما سوينا هذا الكتاب إلّا لنرضي الحق وحده، فإذا ما غضب غاضب فليكن غضبه من الحق لا منّا.
قال ابن تيمية (رحمه اللّه) من كلام له عن أبي نعيم: أنه روى (أي أبو نعيم) كثيرا من الأحاديث التي هي ضعيفة، بل موضوعة باتفاق العلماء المحدثين أمثاله، يروون جميع ما في الباب لأجل المعرفة بذلك، و إن كان لا يحتج من ذلك إلّا ببعضه، و الناس في مصنفاتهم، منهم من لا يروي عمن يعلم أنه يكذب، مثل: مالك و شعبة و أحمد بن حنبل. فإن هؤلاء لا يروون عن شخص ليس بثقة عندهم، و لا يروون حديثا يعلمون أنه عن كذاب، من الذين يعرفون بتعمد الكذب، لكن قد يتفق فيما يرونه ما يكون صاحبه أخطأ فيه، و قد يروي الإمام أحمد و إسحاق و غيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم لاتهام رواتها بسوء الحفظ و نحو ذلك ليعتبر بها و يستشهد بها،
[١] قواعد التحديث للقاسمي ص ٢٣٧.