الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٩ - مسند الإمام أحمد
روى ابن أبي يعلى: أن رجلا قال لأبي عبد اللّه: أريد أن أكتب هذه المسائل.
فقال له أحمد: لا تكتب شيئا فإني أكره أن أكتب رأيي. و أحس مرة بإنسان يكتب و معه ألواح في كمه. فقال أحمد: لا تكتب رأيي، لعلي أقول الساعة بمسألة، ثم أرجع غدا عنها. و قال: إنما كانوا يحفظون و يكتبون السنن إلّا الواحد بعد الواحد الشيء اليسير منه، فأما هذه المسائل تدون و تكتب من ديوان الدفاتر فلست أعرف فيها شيئا، و إنما هو رأي لعله قد يدعه غدا، و ينتقل عنه إلى غيره ... انظر إلى سفيان و مالك حين أخرجا و وضعا الكتب و المسائل كم فيها من الخطأ؟ و إنما هو رأي يرى اليوم شيئا و ينتقل عنه غدا و الرأي قد يخطئ [١]. هذا ما علل به من كراهيته، و مرة أخرى أنّه كان يرى أن كتابة الرأي محدثة أو بدعة.
مسند الإمام أحمد:
و المسند هو مجموعة كبيرة من جملة أصول السنّة يشتمل على أربعين ألف حديث تكرر منها عشرة آلاف، و منها ثلاثمائة حديث ثلاثية الإسناد (أي بين رواتها و الرسول ثلاثة رواة).
و قد سئل أحمد عن حديث فقال: انظروه فإن كان في المسند، و إلّا فليس بحجّة.
و كان أحمد قد شرع في جمع المسند فكتبه في أوراق منفردة، و فرقه في أجزاء متفرقة، فمات قبل تنقيحه و تهذيبه، فبقي على حاله. ثم أن ابنه عبد اللّه ألحق به ما يشاكله، و ضم إليه من مسموعاته ما يشابهه و يماثله.
و كثر الخلاف حول المسند و أحاديثه، و جمعه و ترتيبه، و رتبته من كتب الأسانيد.
و حكم ابن الجوزي على عدة أحاديث بالوضع، و قال الذهبي في سيرة النبلاء:
فيه- أي مسند أحمد- جملة من الأحاديث الضعيفة مما لا يسوغ نقلها و لا يجب الاحتجاج بها، و فيه أحاديث معدودة شبيهة بالموضوعة، لكنها قطرة في بحر.
و اعتذر ابن تيمية: بأن عبد اللّه بن أحمد قد زاد على مسند أحمد زيادات، و زاد
[١] الطبقات لابن أبي يعلى ج ١ ص ٣٩ و ٢١٤.