الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٣٢ - صلته بالمتوكل
المسلمين، و خالف الآثار عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية [١].
فأقوال أحمد ناطقة نطقا صريحا بأنه يرى لزوم الطاعة لمن يتولى الأمر، لا فرق بين البر و الفاجر، فطاعة الكل لازمة حتى في أمر محض للمعصية، و لكن يؤخذ من أفعاله الخاصة كما أسندوا إليه ذلك، أنه لا يرى الطاعة في المعصية، أما أقواله فهي عامة لا تخصيص فيها، و لم يكن له موقف معارضة أو دعوة إلى مخالفة.
و يقول محمّد أبو زهرة: لم يؤثر عنه أنه عمد إلى دعوة الأمراء و الحكام إلى الامتناع عن الظلم و إلى توجيههم إلى إقامة السنة، بل كان موقفه سلبيا، لا يسايرهم فيما هم فيه، و لا يدعوهم بالقول إلى غيره، فهل كان ناشئا من أنه كان يمتنع عن الخوض في السياسة، و معالجة شئونها، و ترك الأمر و الدعوة إلى السياسة الصالحة للصالحين من أهل الخبرة فيها [٢].
و قد عرض القضاء على أحمد بن حنبل، فرفض قبوله، و ذلك أن الشافعي رشحه للقضاء في اليمن عند ما سافر أحمد إليها، للاستماع من عبد الرزّاق بن همام، و كان الشافعي هناك يتولى بعض وظائف الدولة، فامتنع أحمد عن القبول، و لم يكن امتناعه لعدم شرعية الدولة، فهو يرى أن الخلافة في ذلك الوقت صحيحة، و يجب الطاعة لمن يتولى الأمر برا كان أم فاجرا، و ذلك بخلاف امتناع الإمام أبي حنيفة عن تولي القضاء في عهد الدولة الأموية، و قد ضربه ابن هبيرة ليرضخه على قبول هذه الوظيفة فامتنع؛ و في أيام المنصور عرض عليه القضاء فرفضه حتى سجنه المنصور و ضربه بالسياط، و كان ذلك سبب موته كما يقال لأن أبا حنيفة لا يرى صحة خلافة العباسيين و الأمويين، و كان رأيه عدم المعاونة معهم.
و لكن الإمام أحمد يرى لزوم المعاونة و وجوب الطاعة، فامتناعه عن قبول القضاء يبعث على التساؤل، و لعل هذه القضية لا أصل لها.
[١] مناقب أحمد لابن الجوزي ص ٧٥- ٧٦. و انظر رسالة أخرى برواية الأصطخري. طبقات الحنابلة ج ١ ص ٢٦ و ٢٧.
[٢] مالك ص ١٥٢.