الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٠٩ - المجلس الثاني في ذكر الحيوان
المعدة إلى الكبد، في عروق رقاق، ثم كيفية تقسيمه في البدن، و بروز الفضلة منه، و ذكر نشوء الأبدان و نموها، و الحواس التي خصّ اللّه بها الإنسان. إلى أن يقول: «لو رأيت تمثال الإنسان مصورا على حائط فقال لك قائل: إن هذا ظهر هاهنا من تلقاء نفسه، لم يصنعه صانع. أ كنت تقبل ذلك؟ بل كنت تستهزئ به، فكيف تنكر هذا في تمثال مصور جماد، و لا تنكر في الإنسان الحي الناطق؟» ثم أخذ في البيان عن خلقة الإنسان و عجيب صنعه و ما أودع فيه من القوى.
المجلس الثاني في ذكر الحيوان:
قال (عليه السلام): «ابتدي لك بذكر الحيوان ليتضح لك من أمره ما وضح لك من غيره، فكر في أبنية الحيوان و تهيئتها على ما هي عليه، فلا هي في صلابة كالحجارة، و لو كانت كذلك لا تنثني و لا تتصرف في الأعمال، و لا هي على غاية اللين و الرخاوة، فكانت لا تتحامل و لا تستقل بأنفسها، فجعلت من لحم رخو ينثني، تتداخله عظام صلاب، يمسكه عصب، و عروق تشده، و تضم بعضه إلى بعض، غلفت فوق ذلك بجلد يشمل على البدن كله». إلى أن يقول (عليه السلام):
«و فكر بعد هذا في أجساد الأنعام، فإنها خلقت على أبدان الإنس من اللحم، و العظم و العصب، و أعطيت السمع و البصر، ليبلغ الإنسان حاجياته منها، و لو كانت عميا صما لما انتفع بها الإنسان، و لا تصرفت في شيء من مآربه، ثم منعت الذهن و العقل لتذل للإنسان فلا تمتنع عليه إذا كدّها الكدّ الشديد».
ثم أخذ (عليه السلام) يذكر مميزات كل نوع من أنواع الحيوان الثلاثة و هي: الإنسان، و آكلات اللحوم، و آكلات النبات، و ما يقتضي كل نوع منها حاجته، من كيفية الأعضاء و الجوارح، فيأتيك بلطائف الحكمة و بدائع القدرة.
ثم يستمر (عليه السلام) في كلامه للذرة، و النملة، و الليث.
و استطرد ذكر الطائر و كيف خفف جسمه، و أدمج خلقه، و جعل له جؤجؤا ليسهل عليه أن يخرق الهواء، إلى غير ذلك من خصوصيات خلقته، و هكذا في خلق تلك الخصوصيات، و يستطرد الحكمة في خصوصيات خلقة الدجاجة، ثم العصفور، ثم الخفاش، ثم النحل و غيرها من صغار الطيور، و ما جعل اللّه فيها من الطبائع، و الفطن، و الهداية لطلب الرزق.