الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٠٦ - التوحيد في أجوبة الإمام للمفضل بن عمر
و نصحه في أشياء كثيرة، و لا يخفى أن السائل كان كاتبا للمهدي و هو في ولاية عهده، و كان ممن يوالي أهل البيت شأنه شأن كثير من القواد و الأمراء و الكتّاب، الذين دخلوا في سلطان بني العباس لمساعدة الضعفاء، و دفع الظلم عنهم قدر استطاعتهم.
التوحيد في أجوبة الإمام للمفضل بن عمر:
و هو جوابه للمفضل بن عمر [١] حينما سمع كلام ابن أبي العوجاء و إنكاره للصانع، فناظره المفضل، ثم بادر إلى الصادق (عليه السلام) و طلب منه أن يملي عليه ما يقوى به على مناظرة الزنادقة، فأجابه بتلك الدروس القيمة، و الحكم النافعة، التي تحتوي على دلائل التوحيد، و محكم البراهين على وجود الصانع الحكيم، من بيان هيئة العالم، و تأليف أجزائه، مما يلزم الكل رفض فكرة المصادفة في تجمع هذه الكائنات، و فكرة خلود المادة التي يقول بها الدهرية و الملحدون.
و بعد ذلك ذكر كيفية خلق الإنسان و تكوينه، و كيفية ولادته و تغذيته، و غرائزه، و طبائعه، و بيان الدماغ و عظمته، و ما فيه من سائر الأعضاء من عجيب الصنع، و عظيم القدرة، إلى آخر ما يتعلّق بالحلقة الأولى من حديثه، و هو المجلس الأول.
و في الحلقة الثانية تحدث عن الحيوان و أنواعه، و الحكمة في خلقه مفصلا موضحا، مفندا أقوال الخصوم، ثم ربط تفصيله لخصائص الكائنات الحية، أنواعها و طبقاتها بفكرة اللّه و وجود الخالق و المخلوق.
و في اليوم الثالث بدأ يملي حلقته الثالثة فتحدث مطولا عن نظام الكواكب العجيب، و عقلانية تنظيم الأجواء، و علاقة الإنسان بهذه و تلك، رابطا هذا كله أيضا بفكرة الوجود الإلهي و وحدانية اللّه.
و في اليوم الرابع تحدّث عن الأوبئة و الأمراض، و الآفات المختلفة التي تصيب الإنسان، و الحيوان و النبات، و عقلانية علاقتها بخالق الوجود و وحدانيته أيضا.
[١] هو أبو عبد اللّه المفضل بن عمر الجعفي الكوفي، ولد في الكوفة في نهاية القرن الأول أيام الإمام الباقر (عليه السلام) و توفي في أواخر القرن الثاني عن عمر يناهز الثمانين سنة، و قد أدرك أربعة من أئمة أهل البيت، و هم: الباقر، و الصّادق، و الكاظم، و الرضا (عليهم السلام). و لم يرو عن الباقر لأنه كان صغيرا في أيامه، و اتصل بالإمام الصّادق اتصالا وثيقا، و كان من ثقة أصحابه، و كان وكيلا على أمواله بعد موت عبد اللّه بن أبي يعفور.