الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٩ - المنحرفون عن الحق و الشيعة
و صعصعة بن صوحان العبدي [١] و مالك الأشتر [٢]: و غيرهم من صلحاء الصحابة و كبار التابعين.
إلى آخر ما نسبوه إليه من أعمال، و كل ذلك لا يمتّ إلى الواقع بصلة، لأن قصة ابن سبأ هي من القصص الخرافية، و قد تفرد الطبري بذكرها مستندا إلى سيف بن عمرو التميمي البرجمي الكوفي، و إذا رجعنا إلى ترجمته لنقف على قيمة ما يرويه، فإنا نجدهم يصفونه بالواضع للحديث، ساقط الرواية، يروي الموضوعات عن غير الثقات، عامة أحاديثه منكرة، متهم بالوضع و الزندقة [٣] إلى آخر ما ورد في وصفه عن علماء الرجال كابن معين، و أبي حاتم، و أبي داود، و الدار قطني، و ابن عدي، و ابن يحيى، و ابن حبان و غيرهم. و ذلك لا يدع مجالا للشك بأن هذا الرجل قد وضع هذه القصة، و لا يقصد من ورائها إلّا الوقيعة في رجال المسلمين، و إثارة الفتنة فيما بينهم، طبقا للخطط التي وضعها الزنادقة في ذلك العصر، و قد نجح هذا المخطط، فأصبح ابن سبأ بطلا مشهورا يردده الكتاب و المؤرخون.
و تجدر الإشارة هنا إلى ارتباط هذا الاتهام بذلك التحسّس الديني الذي أثارته سياسة عثمان، و التي كانت أول البوادر للتحكم و الاستبداد، و أول ظاهرة في الحكم الإسلامي، و من أجل ذلك قام أولئك الصحابة الذين تخرجوا من مدرسة الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فأنكروا تلك الأفعال، و عارضوا تلك السياسة، فعظم ذلك على الأمويين، و قابلوا أعمالهم بالعنف من جهة، و بالحط من كرامتهم من جهة أخرى.
و إن نظرة بسيطة إلى واقع الأمر، فإنا نجد اتهام الصحابة بتلك الأمور إنما هو من أعمال أنصار الأمويين، لتشويه سيرة أولئك العظماء الذين نقموا على عثمان، و أنكروا عليه سياسته التي جرت عليه نقد الصحابة و إعلان الثورة.
[١] صعصعة بن صوحان بن حجير بن الهجرس العبدي، أسلم على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و كان خطيبا فصيحا، شهد مع علي (ع) و لما استولى معاوية بعد الصلح نفاه إلى البحرين فمات بها.
[٢] هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن الحرث بن جذيمة بن مالك النخعي، أدرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و كان رئيس قومه، شهد اليرموك فشترت عينه بها؛ و لقب بالأشتر، صحب عليا و شهد الجمل و صفين، و أرسله علي واليا على مصر، فدس معاوية إليه السم في العسل على يد رجل صحبه في الطريق، أرسله معاوية لهذا الغرض، و توفي متأثّرا من السم و ذلك سنة ٣٨ ه.
[٣] ميزان الاعتدال للذهبي ج ١ ص ٤٣٨. و تهذيب التهذيب ج ٤ ص ٢٩٧. و فهرست ابن النديم ص ١٣٧.