الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧١ - الغلاة و الشيعة
المجتمع الإسلامي، و إن أولئك الكتّاب يجهلون العوامل التي أدّت إلى قيام تلك الحركة، أو أنهم يتعصّبون فيحيدون عن الواقع و يتنكرون للحقيقة، و إن الجهل و التعصّب هما اللذان يجعلان كثيرا من الكتاب و المؤرّخين يتجاهلون قيمة إظهار الحقيقة و بيان الواقع. و أنهم يكتبون لا للتاريخ و الحقيقة، و إنما يكتبون للمغالطة و الوقيعة، و لم يدركوا خطر أخطائهم و عظيم جنايتهم على الإسلام، في فتح باب التدخل لأعداء الإسلام.
الغلاة و الشيعة:
و كيف كان فقد ظهر لنا أن حركة الغلاة كانت ضد أهل البيت (عليهم السلام) بصورة خاصة، و ضد الإسلام بصورة عامة، فإن ما يدعون إليه إنما هو ضد ما دعى إليه الإسلام، و أهل البيت هم أقطاب الإسلام و دعاته، و الذين بذلوا أنفسهم في سبيل إعلاء كلمته، و المحافظة على مبادئه، و نشر تعاليمه، و إن التشيع بمفهومه الواقعي هو اتباع الإمام علي (عليه السلام) و مشايعته، مع أن بعض الفئات من الغلاة كانوا يكفّرون عليا (عليه السلام) كالكاملية فكيف يصح عدّهم في عداد الشيعة.
و قد علمنا من أقوال الإمام الصّادق كيف كانت حالته و هو يواجه هذه الحركة حتى وصف قلقه بما يعطينا صورة عن اهتمام الإمام بخطرها و اعتبارها من المحن التي أرّقته.
و كيف يصح أن تجعل البيانية من فرق الشيعة، و هذا زعيمهم (بيان) يحاول أن يكون الإمام الباقر من أتباعه، عند ما يكتب إليه يدعوه لنفسه، و الإقرار له، فيقول في رسالته للإمام الباقر: أسلم تسلم، و تنج و تغنم، فإنك لا تدري أين يجعل اللّه النبوة و الرسالة، و قد أعذر من أنذر.
فهل بعد هذا من مجال لمتقول أو زاعم، بأن تجعل هذه الحركة من حركات الشيعة، و لكن الخصومة توجد من لا شيء شيئا، و تفسّر الحوادث بما تشتهي.
و المغيرية و أتباعها يذهبون إلى تكفير أهل البيت و الشيعة أجمع، لأنهم يرون كفر من خالفهم، و وجوب قتله، و هل وجدت دعوتهم معارضة من قبل فئة كما وجدت من قبل الأئمة و شيعتهم، فكيف يصح عدّهم في سجل الشيعة؟ و هكذا إلى آخر ما وقفنا عليه.