الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥٧ - أبو الخطاب الأسدي
في عصر الإمام الصّادق (عليه السلام) و معارضة دعوته الإصلاحية، التي قام بها في عصر ازدهار العلم و اتساع نطاق النهضة الفكرية.
رؤساء الغلاة و مواقف الإمام ضدهم:
أبو الخطاب الأسدي:
و هو محمّد بن مقلاص الأسدي الكوفي، كان رجلا من الموالي اشتهر بكنيته دون اسمه؛ فالشهرستاني يذكره على أنه محمّد بن زينب الأسدي الأجدع.
و المقريزي يثبته: محمّد بن أبي ثور، و يذكر أنه قيل في اسمه محمّد بن يزيد الأجدع. و أبو جعفر بن بابويه يذكر أن اسم أبي الخطاب زيد، إلى آخر ما فيه من الاختلاف.
ظهر هذا الرجل في الكوفة، و كان المجتمع يموج بالتيارات السياسية، و الدعوة العباسية تشق طريقها إلى النجاح بسرعة، فاستغل ذلك الظرف الذي يأمل فيه نجاح مهمته في نشر دعوته الإلحادية، فدعى إلى عقيدة عرف أتباعها بالخطابية، و ساعدته الظروف المواتية أن يجمع حوله تلاميذ يلقنهم تعاليمه، و يرسم لهم خطط الدعوة و التجمّع و الظهور، و كانت حركتهم سرية محكمة و هي حركة سياسية من جهة و عقائدية من جهة أخرى، و تلتقيان في نقطة العداء للإسلام.
و لم تدون عقائد أبي الخطاب في كتاب سطرتها أقلام أتباعه، و إنما أخذت من غيرهم، و هذا ما يجعلنا نتردّد في بعض ما نسب إليه. و قد أجمعت الشيعة على لعن أبي الخطاب و تكفيره و البراءة منه، و إنه غال ملعون كما هو مذكور في كتب الرجال و الحديث و التاريخ.
قد اتسعت حركة أبي الخطاب في ذلك الجو المضطرب، و استغل فرصة الدعوة لأهل البيت، و الانتقام من أعدائهم، فأعلن مبدأه و أظهر عقيدته المخالفة لروح الإسلام، و التي لا تتصل بأهل البيت بأي صلة، و لما بلغ ذلك إلى الإمام الصّادق (عليه السلام) اهتم غاية الاهتمام بفتنة أبي الخطاب، و خاف عاقبتها السيئة التي تعود على صفوف المسلمين بالفرقة و على جمعهم بالشتات، و هو (عليه السلام) في ذلك العصر يبذل جهده في التوجيه إلى الالتزام بتعاليم الدين لتجتمع كلمة المسلمين، فيكونوا صفا واحدا يردّون كل خطر يهدد المجتمع الإسلامي.