الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥٥ - الدعوة الإسلامية و خصومها
شاهدة على وجودها و ما كانت مجزرة الحرّة إلّا جولة من جولات المواجهة بين الإسلام و بقايا الشرك. و ما مأساة كربلاء إلّا صفحة أخرى من صفحات الحرب بين أئمة الإسلام و بين المتلبسين بلبوس الدين لإخفاء وثنيتهم و شركهم، فكان دورهم فتحا لتلك العناصر المعادية للإسلام، فقد سنحت الفرصة و كان لهم في الأمر متسعا، و قد قرّب الأمويون إليهم بعض المتداخلين في صفوف المسلمين، و جعلوا منهم أداة سياسية يستعينون بها على ترويج دعاياتهم، و إظهار مقاصدهم، كما أقام معاوية بن أبي سفيان كعب الأحبار- و هو يهودي أسلم في عهد عمر- قصاصا. فغيّر مجرى الحوادث و التاريخ و أدخل الإسرائيليات في تاريخ الإسلام.
و على كل حال فلا تعنينا حركة خصوم الإسلام في العهد الأموي، الذي كان مسرحا تظهر على لوحته الأمور المتناقضة للإسلام، و المخالفة لمبادئه، و إنما الأمر الذي يهمّنا هو التعرّض لحركتهم في عصر الإمام الصّادق (عليه السلام) و أثر براءته منهم، و إعلان ذلك للملإ، و كيف أثر ذلك في إبادتهم و محوهم من صفحة الوجود، و لم يبق منهم إلّا صورا خيالية ينظر إليها من أكل الغيظ قلبه.
الدعوة الإسلامية و خصومها:
تبيّن مما قدّمناه في هذه الأبحاث أن الدعوة الإسلامية قد ثقلت على كثير من ذوي النفوس المريضة من مختلف العناصر و شتى الطوائف، و قد قابلوا ذلك بالعداء السافر و الحرب الدموية، و لما عجزوا عن المقابلة للإسلام وجها لوجه، التجئوا إلى الحرب السرية، و حمل معاول الهدم و التخريب، و استعمال الوسائل التي تدعو إلى إثارة الفتنة بين المسلمين، و قد وجدوا أن أقرب طريق يوصلهم إلى غاياتهم و تحصيل أمنيتهم هو التدخّل في صفوف المسلمين، و العمل على تفريق الكلمة و بث روح العداء، و تفرّقوا لهذا الغرض فرقا و أحزابا، فمن مستجلب ود السلطة لينال مركزا هاما في الدولة يستطيع بواسطته أن يفسد بعض الأمور و يغيّر بعض الحقائق.
و منهم من سلك طريق إظهار المحافظة على الإسلام، و الانتصار له، و الرد على ما يلصقه به إخوانه، الذين سلكوا سبيله في تشويه سمعة الإسلام.
و منهم من ضرب على وتر حسّاس يستطيع به أن يستميل القلوب، و يحرك الشعور، و هو إظهار حب أهل البيت (عليهم السلام) الذين تألّبت جميع الفئات الحاكمة على ظلمهم من دون مراقبة للّه و لا مراعاة لحرمة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).