الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٤٩ - جهاده و دفاعه عن الإسلام
على الحقائق، و البعد عن الواقع. فليس بين الشيعة و بين الغلاة رابطة تجمعهم، و ما تلك التهم إلّا من أغراض السياسة العمياء، التي تريد تشويه الحقائق، و قلب الأوضاع، و اتهام الأبرياء.
و قد التجأت هنا إلى ذكر مشكلة الغلاة و دوافع حملها على المذهب الشيعي بعد أن أشرت لها في الجزء الأول، لأني وقفت على عبارات لبعض المؤلفين و قد وصفوا الشيعة بأوصاف يندى لها الجبين، و يحترق لها قلب المسلم الحريص على جمع كلمة الإسلام، في عصر يجب أن تتوحد الكلمة فيه و تزول الضغائن و الأحقاد التي خلقتها النعرات الطائفية الأولى، و التي يقدح زنادها أعداء الإسلام، الذين يريدون أن يفرّقوا الصفوف، لتحقيق آمالهم عند ما اندسوا في صفوف المسلمين.
و من العجب أن يبدو هذا التهجم الشائن ممن يدعي المعرفة، و يتزيّى بزي العلم، و قد دلت أقواله على ما تنطوي عليه نفسه من الخبث و الجشع، و قلة المعرفة بالأمور، إنه العار و إنه الدمار. أن تبتلى الأمة الإسلامية بأمثال هؤلاء الذين قدموا أنفسهم لخدمة أعداء الدين.
و على كل حال فإنا نحاول بهذه الدراسة السريعة عن حركة الغلاة في عصر الإمام الصّادق، أن نوفق لإقناع من استساغ الطعن على الشيعة، بوصفهم في الغلو و دعوى التأليه لأهل البيت، و ما ذلك إلّا تخرّصا و تقوّلا و افتراء و تزويرا، و سيقف القارئ الكريم على موقف أهل البيت و شيعتهم من الغلاة و براءتهم منهم مما لا يدع مجالا لمتقول، و لا طريقا لمفرق.
و اللّه نسأل أن يمدّنا بالتوفيق و عليه الاتكال.