الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٦ - انطباعات سفيان الثوري
و هنا نورد بعض الأقوال المجموعة من رجال عصره، و هي تبيّن انطباعاتهم عنه، لا على سبيل الحصر، لأن حصر الأقوال و جمع الانطباعات مما يضيق به وسع الكتاب. و قد تقدم في ثنايا الأجزاء المتقدمة شيء منها أيضا.
و الغرض أنه كان وحيد زمانه، لا يلحق أثره و لا يبلغ شأوه، و هو المصلح الذي عرف الناس عنه حبه للإصلاح و بذله النصح لعباد اللّه، لذلك قصده رجال العلم في عصره من الأقطار النائية، للانتفاع بوفير علمه و مواعظه و حكمه، و قد كان أبو حنيفة يغتنم الحضور عنده للاستماع منه عند ما دخل الإمام الكوفة كما نصّت على ذلك كتب مناقب أبي حنيفة و سيرته. و كذلك حضر عنده في المدينة سنتين حتى اشتهر عنه قوله:
لو لا السنتان لهلك النعمان.
انطباعات مالك بن أنس:
و كان مالك بن أنس يحضر عند الإمام الصّادق و يتأدب بآدابه و يهتدي بهديه، فكانت له انطباعات في نفسه يحدّثنا عنها بقوله: ما رأت عين و لا سمعت أذن و لا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصّادق علما و عبادة و ورعا.
انطباعات سفيان الثوري:
قال سفيان الثوري: دخلت على الصّادق فقلت له: أوصني بوصية أحفظها من بعدك. قال: «و تحفظ يا سفيان؟» قلت: أجل يا ابن رسول اللّه. قال: «يا سفيان لا مروة لكذوب، و لا راحة لحسود، و لا أخا لملول، و لا سؤدد لسيّئ الخلق»، ثم أمسك. فقلت: يا ابن رسول اللّه زدني. فقال: «يا سفيان ثق باللّه تكن عارفا مؤمنا، و ارض بما قسمه لك تكن غنيا، و أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما، و صاحب بمثل ما يصاحبونك به تزدد إيمانا، و لا تصاحب الفاجر فيعلمك من فجوره، و شاور في أمرك الذين يخشون اللّه». قال سفيان: ثم أمسك الإمام فقلت: يا ابن رسول اللّه زدني.
فقال: «يا سفيان من أراد عزا بلا عشيرة، و غنى بلا مال، و هيبة بلا سلطان، فلينتقل من ذلّ معاصي اللّه إلى عزّ طاعته». ثم أمسك. فقلت: يا ابن رسول اللّه زدني.
فقال: «يا سفيان أدّبني أبي بثلاث، و نهاني عن ثلاث، فأما اللواتي أدّبني بهن فإنّه قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، و من لا يملك لسانه يندم، و من يدخل مداخل السوء يتهم». قلت: يا ابن رسول اللّه فما الثلاث اللواتي نهاك عنهن؟