الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩٦ - أساليب الدعوة
(ع) سيقتل (م) بن (م) بن (م) و تأوّلوا أن المراد بالأول هو عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس، و الثاني هو مروان بن محمّد بن مروان. كما ادّعوا أيضا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يبشّر بدولة هاشمية، و زعموا أنّه قال لعمه العباس: إنها تكون في ولدك.
قال محمّد بن الأسود: بينما عبد اللّه بن علي، يساير أخاه داود بن علي و معهما عبد اللّه بن الحسن، فقال داود لعبد اللّه: لم لم تأمر ابنيك بالظهور؟
فقال عبد اللّه بن الحسن: هيهات، لم يأن لهما بعد. فالتفت إليه عبد اللّه بن علي فقال: كأنّك تحسب أن ابنيك هما قاتلا مروان.
فقال عبد اللّه: إن ذلك كذلك. فقال عبد اللّه: هيهات و تمثّل:
سيكفيك المقالة مستميت* * * خفيف اللحم من أولاد حام
أنا و اللّه قاتله [١].
و غير ذلك من التنبؤات التي كان يروّج لها بنو العباس، و يدخلونها في أذهان الأفراد الذين اعتمدوهم في التنظيم، و بثّوهم في الأقطار للدعوة و لكن تحت شعار:
الرضا من آل محمّد.
و لما اتصل أبو مسلم الخراساني بإبراهيم الإمام فسأله عن اسمه، فقال: اسمي إبراهيم بن عثمان. فقال له الإمام: غيّر اسمك فإنه لا يتم لنا الأمر إلّا بتغيير اسمك.
على ما وجدته في الكتب. فسمّى نفسه عبد الرّحمن بن مسلم، و كنيته أبو مسلم.
و هذا يكشف لنا أن الدعوة كانت محفوفة بدعايات غيبية، و ادعاء وجود كتب تنطق بانتقال الخلافة إلى بني العباس، و لكنهم تكتموا في إظهار ذلك للناس و لم يطلعوا عليها إلّا النقباء من خواصهم، و كان التكتم باسم الخليفة هو عامل جوهري في نجاح الدعوة، حتى يتم الأمر، و ينتهي كل شيء، عند ما يزول سلطان الأمويين، و هناك يعلن باسم الخليفة الذي يعرفه القواد و النقباء. و قد احتفظوا لأنفسهم بتنازل أبي هاشم بن محمّد بن الحنفية عن الإمامة لهم، و هي دعوى غير معتبرة لأن الإمامة لم تكن و لن تكون لغير أصحابها و القائمين بها بالحق.
و على أي حال فإن الدعوة كانت تدعو إلى تحريك الشعور الديني بالانتصار
[١] المسعودي ج ٣ ص ١٨٨.