الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩١ - نبذ من أعماله و أقواله
صبورا، صدوقا، وفيا. إن اللّه عزّ و جل خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليحمد اللّه على ذلك، و من لم تكن فيه فليتضرع إلى اللّه عزّ و جل، و ليسأله إياها».
فقال له ابن بكير: جعلت فداك و ما هن؟
قال (عليه السلام): «هنّ الورع و القناعة و الصبر و الشكر و الحلم و الحياء و السخاء و الشجاعة و الغيرة، و البرء و أداء الأمانة».
و هكذا كان (عليه السلام) يلقي على الناس نصائحه، و يغتنم الفرص في التوجيه و الإرشاد، لما فيه صلاح أنفسهم، و بذلك يصلح المجتمع. فهو (عليه السلام) طول حياته يهدي إلى الخير، و يدعو إلى سبيل الرشاد، في امتثال أوامر اللّه، و الوقوف عند نواهيه.
و قد بذل جهده (عليه السلام) في بذل النصح لجميع المسلمين لينتصر المجتمع الإسلامي على ميوله و نزعاته، عند ما تهذب النفوس من أدران الرذائل، و تتحول عن شهواتها.
و لم يترك طريقا للنصح إلّا سلكه في أقواله و أفعاله، و لم يدع بابا للتوجيه إلّا طرقه، و يدفع بالناس إلى التحلي بفضائل الأعمال، و يحث على الورع و التقوى، و الاجتهاد في الطاعة، و الإلفة و المحبة و التعاون، و مناصرة المظلوم و الوقوف في وجه الظالم، و أخذ الحق للضعيف من القوي، و قال غير مرة:
«ما قدست أمة لم تأخذ لضعيفها من قويها بحقه».
كما أنه (عليه السلام) كان يوصي من يريد السفر من أصحابه، أو الوفود القادمين عليه من البلاد النائية بالمروّة، ثم يشرحها لهم بقوله: «هي كثرة الزاد و طيبه، و بذله لمن كان معك، و كتمانك على القوم بعد مفارقتك إيّاهم، و كثرة المزاح في غير ما يسخط اللّه». ثم يقول: «و الذي بعث جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالحق نبيا، إن اللّه عزّ و جل يرزق العبد على قدر المروة، و إن المعونة تنزل على قدر المئونة، و إن الصبر ينزل على قدر شدة البلاء».
و يوصيهم بعد ذلك بما أوصى لقمان ابنه إذ يقول: «إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك و أمورهم، و أكثر التبسّم في وجوههم، و كن كريما على زادك بينهم، و إذا دعوك فأجبهم، و إذا استعانوا بك فأعنهم، و استعمل طول الصّمت، و كثرة الصّلاة و سخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد، و إذا استشهدت على الحق