الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٨ - نبذ من أعماله و أقواله
و دخل عليه صالح بن سهل- و كان يذهب مذهب الغلاة- فلما نظر إليه قال:
«يا صالح إنا و اللّه عبيد مخلوقون، لنا رب نعبده. و إن لم نعبده عذّبنا». فترك صالح ما كان يذهب إليه.
و كان عبد العزيز القزار ممن يذهب لهذا المذهب، فلما دخل على الإمام (عليه السلام) قال له: «يا عبد العزيز ضع لي ماء أتوضأ به».
قال عبد العزيز: ففعلت. فلما دخل، قلت في نفسي هذا الذي قلت فيه ما قلت؟!! فلما خرج قال (عليه السلام): «يا عبد العزيز لا تحمل البناء فوق ما لا يطيق. إنّا عبيد مخلوقون».
و هكذا كان (عليه السلام) يرشد للحق، و يدعوا إلى سبيل الرشاد، و يعظ جلساءه.
و يوجه بأقواله و أعماله من شذّ عن الطريق السويّ، و يعلن براءته مما يدّعى فيهم من الغلو، و يقول أمام الملأ: «إنا عبيد مخلوقون لربّ إن عصيناه عذّبنا».
و كان مجلسه يكتظ بمختلف الطبقات، من علماء الفرق و أهل الآراء، فهو يلقي عليهم دروسا توجيهية بأقواله و أفعاله.
قال سدير الصيرفي: كنت أنا و أبو بصير و يحيى البزاز في مجلس أبي عبد اللّه، إذ خرج إلينا و هو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال:
«يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلّا اللّه عزّ و جل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني، فما علمت في أي بيت من الدار هي».
فهو بهذا يردّ مزاعم أولئك المنحرفين عن منهج أهل البيت (عليهم السلام) و يدّعون حبهم، و يزعمون أنّهم يوحى إليهم، و أنهم يعلمون الغيب الذي هو للّه وحده، فأوضح (عليه السلام) لجلسائه بطلان هذه المزاعم ليحملوا ذلك عنه، و ينشروه في البلاد النائية، لأنه شديد الاهتمام بأمر الغلاة، و إعلان الحرب عليهم، و هم ليسوا من شيعته، و إنما هم أعداء له، يريدون الإساءة له و الوقيعة في أتباعه.
و سأله رجل من جلسائه فقال: إن قوما من مواليكم يلمون بالمعاصي و يقولون:
نرجو.