الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٠ - الإمام الشّافعي و التشيّع
بأطيب مولد و أعز فخر* * * و أحسن مذهب سموا البرية
[١] فهو بهذه الصراحة يدل على أن تلك التهمة موجهة إليه لا محالة.
٣- لقد نص على تشيع الشّافعي جماعة من المؤرخين و المحدثين. فهذا يحيى بن معين المحدّث الكبير كان يقول: إن الشّافعي كان شيعيا، فلما بلغ أحمد بن حنبل ذلك، و كان طبيعيا أن يسوؤه هذا القول في الشّافعي، فأحب أن يسأل من ابن معين عن الأدلة التي أدت إلى اتهام الشّافعي بالتشيع، فقال أحمد لابن معين:
كيف عرفت ذلك؟
فقال يحيى: نظرت في تصنيفه في قتال أهل البغي، فرأيته قد احتج من أوله لآخره بعلي بن أبي طالب [٢].
هذا هو سبب اتهام الشّافعي أو الطعن عليه بأنه كان يحتج بعلي بن أبي طالب!! و قال ابن النديم: و كان الشّافعي شديدا في التشيع، و استدل على ذلك بما يلي:
١- ذكر له رجل يوما مسألة فأجاب فيها، فقال له الرجل: خالفت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
فقال الشّافعي: أثبت لي هذا عن علي بن أبي طالب حتى أضع خدي على التراب و أقول قد أخطأت.
٢- حضر الشّافعي مجلسا فيه بعض الطالبيين فقال: لا أتكلم في مجلس أجدهم (أي الطالبيين) أحق بالكلام و لهم الرئاسة و الفضل [٣].
فالشافعي إذا بمجموع هذه الأدلة قد تحققت في حقه تلك التهمة، و هي الانتساب إلى مذهب التشيّع، الذي كانت الدولة و أذنابها تنظره بعين الغضب، لأن مذهب التشيع كابوس لصدور الدولة، و قذى في عيونها، لعدم امتزاجه بسياستها، فهو يستقي من ينبوع أهل البيت، و يأخذ بتعاليمهم. و ناهيك ما لأهل البيت في قلوب المتعطشين على السيادة و الاستبداد من بغض و عداء!! إذا كيف نصنع بهذا الإمام
[١] الفخر الرازي في المناقب ص ٥١.
[٢] الفخر الرازي في المناقب ص ٥١.
[٣] فهرست ابن النديم ص ٢٩٥.