الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٦ - الإمام الشّافعي و التشيّع
الروائح الكريهة، ثم يحرقونهم و يذرونهم في الهواء. و لا ذنب لهم إلّا حب أهل البيت و اتباعهم.
أما في الدور العباسي فالأمر أشد و أعظم. و قد تعرّضنا للبعض من ذلك في مطاوي الأبحاث، و نعود بعد هذا التمهيد إلى أسباب اتهام صاحبنا الشّافعي بالتشيع، حتى جعل ذلك طعنا عليه، مما اضطر أتباعه إلى الدفاع عنه و إخراجه من قفص الاتهام. و لا بد لنا من أن نتعرّض لأسباب اتهام الشّافعي بعرض موجز فنقول:
لقد توسع الناس في تطبيق لفظ الشيعي، فاستعملوه بغير ما وضع له، فهو بعد أن كان لا يطلق إلّا على من يوالي عليا و أهل بيته (عليهم السلام) و يقدمه بالخلافة و يفضله على الأمة- كما هو رأي كثير من الصحابة و التابعين- أصبح يستعمل في معان كثيرة.
و على سبيل المثال نضع بين يدي القراء صورا من ذلك. في ذكر رجال اتهموا بالتشيع و ليسوا هم من الشيعة في شيء، و هم كما يأتي:
١- خيثمة بن سليمان العابد، ألّف في فضائل الصحابة و ذكر فضائل علي (عليه السلام) فاتّهم بالتشيع لذلك. و شهد الخطيب البغدادي بأنّه ثقة، و أنه ألّف في مناقب الصحابة و لم يخص عليا [١].
٢- الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري، اتّهم بالتشيّع لأنه ذكر في كتابه (المستدرك) أحاديث في فضل علي (عليه السلام) منها: حديث الطائر المشوي. و حديث (من كنت مولاه ...) [٢]. و زاد الذهبي: إنه كان منحرفا عن معاوية و آله [٣].
٣- عبد الرزّاق بن همام المتوفى سنة ٢١١ ه الحافظ الكبير، و من رجال الصحاح. قال الذهبي: إنه صاحب تصانيف، وثقه غير واحد، و حديثه مخرّج في الصحاح، و له ما ينفرد به. و نقموا عليه التشيع، و ما كان يغلو به، بل كان يحب عليا و يبغض من قاتله [٤].
و يقول في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي: هو من ثقات الشيعة، حدّث عنه سيار بن حاتم، و عبد الرزّاق بن همام، و عنه أخذ بدعة التشيّع [٥].
[١] لسان الميزان ج ٢ ص ٤١١.
[٢] تاريخ بغداد ج ٥ ص ٤٧٤.
[٣] تذكرة الحفاظ ج ٣ ص ٢٣٣.
[٤] تذكرة الحفاظ ج ١ ص ٣٣١.
[٥] تذكرة الحفاظ ج ١ ص ٢٢٢.