الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٢ - الطعون على الشّافعي
و يقول:
لعمري لئن ضيعت في شر بلدة* * * فلست مضيعا فيهم غرر الكلم
لئن سهل اللّه العظيم بلطفه* * * و صادفت أهلا للعلوم و للحكم
بثثت مفيدا و استفدت ودادهم* * * و إلّا فمكنون لديّ و مكتتم
و من منح الجهال علما أضاعه* * * و من منح المستوجبين فقد ظلم
[١] و قال الكندي: لما دخل الشّافعي مصر كان ابن المنكدر يصيح خلفه: يا كذا، ... دخلت هذه البلدة و أمرنا واحد، و رأينا واحد، ففرقت بيننا، و ألقيت بيننا الشر، فرق اللّه بين روحك و جسمك [٢].
و كان أشهب يدعو على الشّافعي و يقول في سجوده: اللّهمّ أمت الشّافعي و إلّا ذهب علم مالك بن أنس. فسمع الشّافعي بذلك و أنشأ يقول:
تمنّى رجال أن أموت و إن أمت* * * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
و مما قال:
كل العداوات قد ترجى مودتها* * * إلّا عداوة من عاداك عن حسد
[٣]
الطعون على الشّافعي:
توجهت للشافعي طعون كثيرة في مختلف الأمور، من اعتقاد و استنباط و حديث، فقد رموه بالاعتزال مرة، و التشيع أخرى، أو أنه يروي عن الكذابين، و أنّه قليل الحديث. و ألف بعض الحنفية كتابا في الرد و الطعن عليه.
سئل يحيى بن معين: الشّافعي كان يكذب؟ قال: لا أحب حديثه، و لا أذكره.
و في قول آخر: أما الشّافعي فلا أحب حديثه.
و روى الخطيب عن يحيى بن معين أنه قال: الشّافعي ليس بثقة. و عن عبد اللّه بن وضاح أنّه قال في الشّافعي: إنه ليس بثقة. و قد ساء هذا القول بعض الشّافعية، فهجا ابن معين [٤] بقوله:
[١] معجم الأدباء ج ٧ ص ٢٠٧.
[٢] القضاة للكندي ص ٤٢٨.
[٣] مناقب الفخر ص ١١٥.
[٤] يحيى بن معين بن عون الغطفاني أبو زكريا البغدادي المتوفى سنة ٢٣٣ ه أحد الحفاظ و من رجال الصحاح الستة أخذ عنه أحمد بن حنبل و البخاري و مسلم و خلق كثير. قال أحمد بن حنبل: كل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث. و لما مات نودي بين يديه: هذا الذي كان يذب الكذب عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى آخر ما هو موجود في ترجمته من ثناء و إطراء بالنظر لعوامل الحب و الكراهة.