الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١١ - عصر الإمام الشّافعي و أحداثه
على الفكر بالجمود، و لكن من أين يستطيع الوصول إلى الواقع من كبّلته قيود التقليد، و أثقلته أوزار التعصّب الممقوت؟!! أما الحديث الذي أشرنا إليه فهو: عن أبي هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: (اللهم أهد قريشا، فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما).
و مع التسليم بصحة هذا الحديث، فإن انطباقه على الشافعي بعيد جدا، لوجود الكثير من علماء قريش ممن له أهلية الاتصاف بذلك، و لكن أكثر علماء الحديث قد ذهبوا إلى وضع هذا الحديث، و قد نص على ذلك ابن أبي الحوت في (أسنى المطالب) و الأسفرائيني في سفر السعادة و غيرهما.
عصر الإمام الشّافعي و أحداثه:
يمتد عصر الشّافعي من آخر خلافة المنصور المتوفى سنة ١٥٨ ه إلى أول خلافة المأمون، أي من سنة ١٥٠ ه إلى سنة ٢٠٤ ه و على هذا فقد أدرك الشافعي ثماني سنين من خلافة المنصور، و خلافة المهدي المتوفى سنة ١٦٥ ه و خلافة الهادي المتوفى سنة ١٧٠ ه و خلافة الرشيد المتوفى سنة ١٩٣ ه و الأمين المقتول سنة ١٩٨ ه. و ستة سنين من خلافة المأمون.
و نحن إذا أردنا أن نلحظ أدوار الدولة العباسية، نجد هذه الفترة من أزهر العصور و أهمّها، و إن كانت لا تخلو من حوادث هامّة، تهدد كيان الدول و تنغص عيش أربابها، و لكن تلك الحوادث كانت هينة بالنسبة لقوة الدولة، عند ما استقر أمرها و تمكن سلطانها، و ازدهرت حياتها في امتداد نفوذها، و اتساع دائرتها. فهي تمتد من الأندلس إلى الممالك التي تصاقب الصين شرقا.
و كانت المملكة الإسلامية واسعة الأطراف، و قد أخذت المدن الإسلامية حضارتها في العلم، و التجارة، و الصناعة، و نشطت الحركة العلمية، و اقتبس العلماء من فلسفة اليونان.
كما نشطت حركة الترجمة، و انتشر علم الكلام. و قد ساهم الخلفاء بتشجيع تلك الحركة. إلى آخر ما هنالك من عوامل امتياز ذلك العصر، من مظاهر فكرية و اجتماعية و اقتصادية، و في ذلك العصر بلغت الدولة العباسية أوج عظمتها، عند ما استطاعت أن ترغم خصومها على عدم المعارضة، بوسائل البطش و الإرهاب، و استعمال أنواع ألوان التعذيب، و كانت لا تعف عن ارتكاب أشنع وسائل العنف، تحقيقا لسيادتها.