الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٨ - رأيه في علم الكلام
الإمام الحق في عصره، و أن معاوية و أصحابه كانوا الفئة الباغية، و لذلك اتخذ في كتاب السير سنّة علي (عليه السلام) في معاملة البغاة، كما هو مدون و ثابت في كتاب الأم و غيره من كتب الشّافعية، لذلك اتهم الشّافعي بأنه رافضي. كما تقدم بيانه.
فهو لا يبالي بأن يظهر حب آل محمّد. و إن اعترضت حواجز في طريق إظهار الحب، كما شاءت السياسة بأن يرمى محب أهل البيت بكل تهمة، و يكون عرضة للخطر. و قد أعلن الشّافعي ذلك بقوله:
إن كان رفضا حب آل محمّد* * * فليشهد الثقلان أني رافضي
و كان يذكر عليا بكل إعجاب و تقدير، و له أشعار في مدحه تأتي في محلها.
و سئل يوما عن علي (عليه السلام) فقال: ما أقول في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفا، و أخفت أعداؤه حسدا، و شاع له من هذين ما ملأ الخافقين.
و أخذ هذا المعنى السيد تاج الدين فقال:
لقد كتمت آثار آل محمّد* * * محبو همو خوفا و أعداؤهم بغضا
فشاع لهم بين الفريقين نبذة* * * بها ملأ اللّه السماوات و الأرضا
و حكى البيهقي في مناقب الشّافعي: أنه قيل إن أناسا لا يصبرون على سماع منقبة لأهل البيت، فإذا أراد أحد أن يذكر شيئا من ذلك قالوا تجاوزوا عن هذا فهو رافضي، فأنشأ الشّافعي يقول:
إذا في مجلس ذكروا عليا* * * و سبطيه و فاطمة الزكيه
يقال تجاوزوا يا قوم هذا* * * فهذا من حديث الرافضيه
برئت إلى المهيمن من أناس* * * يرون الرفض حب الفاطمية
و سيأتي في باب اتهامه بالتشيع زيادة بيان لهذا. هذا موجز البيان في رأيه في الإمامة. أما رأيه في الخلافة و الخلفاء، فكان يقول: الخلفاء خمسة: أبو بكر، و عمر، و عثمان، و علي، و عمر بن عبد العزيز، أما الباقون في نظره فهم ملوك.
رأيه في علم الكلام:
المعروف عن الشّافعي أنه كان يبغض علم الكلام و ينهى عنه، حتى ذهب إلى عدم جعل كتب الكلام من كتب العلم، كما حدّث الربيع: أنّ الشّافعي كان يقول: لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم و فيها كتب الكلام؛ لم تدخل كتب الكلام في تلك الوصية.