الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥٥ - الاجتهاد
و الاجتهاد التام: أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب.
و قال في كشاف اصطلاحات الفنون: (الاجتهاد في اللغة استفراغ الوسع في تحصيل أمر من الأمور مستلزم للكلفة و المشقة. و في اصطلاح الأصوليين: استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل ظن بحكم شرعي. و المستفرغ وسعه في ذلك التحصيل يسمى مجتهدا بكسر الهاء. ثم ذكر بعد ذلك بحثا في التعريف و القول بتجزي الاجتهاد- أي جواز كونه في بعض الأحكام دون بعض- و شروط المجتهد فقال: (للمجتهد شرطان:
١- معرفة الباري تعالى و صفاته، و تصديق النبي بمعجزاته، و سائر ما يتوقف عليه علم الإيمان، كل ذلك بأدلة إجمالية و إن لم يقدر على التحقيق و التحصيل، على ما هو دأب المتبحرين في علم الكلام.
٢- أن يكون عالما بمدارك الأحكام و أقسامها، و طرق إثباتها و وجوه دلالتها، و تفاصيل شرائطها و مراتبها، و جهات ترجيحها عند تعارضها، و التقصي عن الاعتراضات الواردة عليها فتحتاج إلى: معرفة حال الرواة، و طرق الجرح و التعديل، و أقسام النصوص المتعلقة بالأحكام، و أنواع العلوم الأدبية من اللغة و الصرف و غير ذلك، هذا في حق المجتهد المطلق الذي يجتهد في الشرع) اه.
و جعل الشاطبي في الموافقات العمدة فيها: فهم العربية متنا و أسلوبا. و معرفة مقاصد الشريعة، و أجاز تقليد المجتهد لغيره في الفنون التي هي مبدأ الاجتهاد، كأن يقلد المحدثين في كون هذا الحديث صحيحا و هذا ضعيفا، من غير أن يعرف هو حال الرواة و طرق الجرح و التعديل.
و من الأقوال ما يجمع بين التزام الاجتهاد و التقليد، و هي مما اقتضاه الحال في مواجهة تحرير المسائل و مقالات المتأخرين في الأصول، حيث ينم تصريحهم عن رغبة في الاجتهاد أو عمل به بالفعل، و قد ورد هنا قول محمّد بن عبد العظيم الرومي الموردي الحنفي في الفصل الأول من كتابه (القول السديد) الذي ألّفه سنة ١٠٥٢ ه:
(اعلم أنّه لم يكلف اللّه أحدا من عباده بأن يكون حنفيا أو مالكيا أو شافعيا أو حنبليا، بل أوجب عليهم الإيمان بما بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و العمل بشريعته، غير أن العمل بها متوقف عليها. و الموقوف له طرق، فما كان منها مما يشترك به العوام و أهل النظر