الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥ - نظرة في التعصّب المذهبي
فظيع، و قد تنبّه المسلمون لدفع ذلك الخطر، في اتخاذ الطرق الناجحة لإصلاح الوضع و جمع الكلمة، و قد تجاوبت أصوات المصلحين بالدعوة إلى الوحدة و لكن ذهبت صرختهم في واد و نفختهم في رماد!! لأن المتعصبين للمذاهب قد سيطرت عليهم عوامل العاطفة، فحالت بينهم و بين التفكير بسوء عاقبة ذلك الانقسام الذي أوجده المتعصّبون، و قد مرّ المجتمع الإسلامي- على أثر ذلك- بفترات مائجة بالفتن و الفوضى و الحوادث الدامية، حتى تصدع كيان المجتمع الإسلامي، و طغى تيار التعصّب، و استفحل خطر الانقسام و تلبدت سحب الفرقة في سماء المسلمين، و التقوا على صعيد الحقد و الخصومة، و تحلّلوا من رابطة المودة و الإخاء فكانت حوادث مؤسفة، من إراقة دماء، و نهب أموال، و حرق دور، و إعلان مسبة البعض للبعض الآخر أو تكفير فرقة لأخرى، و جعلوا الدين وسيلة للتغلب، و طريقا لنجاح الخصومة فوضعوا أحاديث، و اختلقوا مناقب و وضعوا بذلك كتبا مليئة بأوهام و خرافات تتعلّق بنصرة المذهب و إعلاء كلمته. و كان كبار الأمة و صلحاؤها يقفون موقف المناوأة و المعارضة لهذه الأوضاع، و لكن السواد تغلبت عليه دعاية العناصر المتداخلة، بمعاونة السياسة العمياء.
و على تطاول الأيام و امتداد التاريخ لا نعدم من مشاهدة تلك الخلافات و لا زال دعاة الفرقة، و أعوان الاستبداد يسايرون ركب الإسلام عبر التاريخ لتحقيق أهدافهم، و لكن جولة الباطل ساعة و جولة الحق إلى قيام الساعة.