الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٣٥ - و من حكمه
للخير و أئمة للهدى، و سفن النجاة إذا طغت أمواج النفاق. و هم أكثر الناس زهدا في الحياة و فناء في اللّه.
و قد بذلوا نفوسهم الزكية لحفظ تعاليم الإسلام، و لم تقف أمامهم مقاومة الأعداء. و تحمّلوا قسوة الطغاة و عنت الباغين، و جور المستبدين، انتصارا للحق و ثورة على الباطل. و امتازوا بقوة الإيمان و صدق النيّة، و إخلاص العمل في سبيل حفظ الإسلام و نشر تعاليمه و إحياء مآثره، و قد قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام):
«فأين تذهبون و أنى تؤفكون، و الأعلام قائمة و الآيات واضحة، و المنار منصوبة، فأين يتاه بكم، بل كيف تعمهون و بينكم عترة نبيكم و هم أزمّة الحق، و أعلام الدّين، و ألسنة الصدق».
و يقول (عليه السلام): «انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم، و اتبعوا أثرهم؛ فلن يخرجوكم من هدى، و لن يعيدوكم في ردى» [١].
و يقول الإمام الصّادق (عليه السلام):
«نحن أصل كل خير، و من فروعنا كل بر، فمن البر: التوحيد، و الصيام، و كظم الغيظ، و العفو عن المسيء، و رحمة الفقير، و تعهد الجار، و الإقرار بالفضل لأهله.
و عدوّنا أصل كل شر، و من فروعهم كل قبح و فاحشة، فمنهم: الكذب، و البخل، و النميمة، و القطيعة، و أكل الربا، و أكل مال اليتيم بغير حقّه، و تعدي الحدود التي أمر اللّه، و ركوب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و الزّنا، و السرقة و كل ما وافق ذلك من القبيح، و كذب من زعم أنّه معنا و هو متعلّق بفروع غيرنا».
و إلى هنا ينتهي بحثنا فيما شرعنا فيه حول مدرسة الإمام الصّادق و حملة فقهه، و بيان الفرق في عصره، و بيان بعض تعاليمه من حكمه و وصاياه. و ننتقل الآن مع القارئ الكريم، إلى دراسة تتعلّق بالمذاهب الأربعة. من حيث الالتزام بأخذ الأحكام الشرعية عن الأئمة الأربعة دون غيرهم، و لا يصح العمل إلّا بذلك. فعلينا إذا أن ندرس القضية، و نقف على الأمر، و هل كان هذا الالتزام أمرا شرعيا قرّره الإسلام؟
و هل أن باب الاجتهاد مغلق بعد الأئمة الأربعة، و متى كان هذا الالتزام؟ و بأي تاريخ وقع؟ و ما هي أسبابه و عوامله؟
[١] شرح نهج البلاغة ج ١ ص ١٥٢.