الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢٧ - وصية عامة إلى جميع أصحابه
تبيان كل شيء، و جعل للقرآن و تعلم القرآن أهلا، لا يسع أهل علم القرآن- الذين آتاهم اللّه علمه- أن يأخذوا فيه بهوى و لا رأي و لا مقاييس، أغناهم اللّه عن ذلك بما آتاهم من علمه و خصهم به، و وضعه عندهم، و كرامة من اللّه أكرمهم بها. و هم أهل الذكر الذين أمر اللّه هذه الأمة بسؤالهم ...
أكثروا ذكر اللّه ما استطعتم في ساعة من ساعات الليل و النهار، فإن اللّه تعالى أمر بكثرة الذكر له، و اللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين.
و اعلموا أن اللّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّا ذكره بخير، فاعطوا اللّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته، فإن اللّه لا يدرك شيء من الخير عنده إلّا بطاعته، و اجتناب محارمه.
و اتبعوا آثار رسول اللّه و سنته فخذوا بها، و لا تتبعوا أهواءكم و آراءكم فتضلّوا، فإن أضلّ الناس عند اللّه من اتبع هواه و رأيه بغير هدى من اللّه.
و أحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم، فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها.
و جاملوا الناس و لا تحملوهم على رقابكم، و إياكم و سب إعداء اللّه- حيث يسمعونكم- فيسبوا اللّه عدوا بغير علم.
و اعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن اللّه فيما صنع اللّه إليه، و صنع به على ما أحب وكره.
و عليكم بالمحافظة على الصلوات و الصلاة الوسطى، و قوموا للّه قانتين كما أمر اللّه المؤمنين في كتابه من قبلكم.
و عليكم بحب المساكين المسلمين، فإن من حقرهم و تكبّر عليهم فقد زل عن دين اللّه، و اللّه له حاقر و ماقت. و قد قال أبونا رسول اللّه: أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم.
و اعلموا أنّه من حقر أحدا من المسلمين ألقى اللّه عليه المقت منه حتى يمقته الناس، و اللّه له أشد مقتا، فاتقوا اللّه في إخوانكم المسلمين المساكين منهم، فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم، فإنّ اللّه أمر نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بحبّهم، فمن لم يحب من أمر اللّه بحبّه فقد عصى اللّه و رسوله، و من مات على ذلك مات من الغاوين.