الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١١١ - آراء الخوارج و فرقهم
و كانوا يتهورون في دعوتهم، و يتشدّدون في عقيدتهم، و يرون إباحة دماء المسلمين الذين يخالفون عقيدتهم، فالمسلم المخالف لهم لا عصمة لدمه.
و من طريف أخبارهم: أنّهم أصابوا مسلما و نصرانيا فقتلوا المسلم و أوصوا بالنصراني، و قالوا: احفظوا ذمّة نبيّكم فيه. و قتلوا عبد اللّه بن خباب و في عنقه مصحف، و قالوا: إن الّذي في عنقك يأمرنا أن نقتلك، فقرّبوه إلى شاطئ النهر فذبحوه و بقروا بطن زوجته.
و ساوموا نصرانيا نخلة له، فقال: هي لكم. فقالوا: و اللّه ما كنا لنأخذها إلّا بثمن، فقال لهم النصراني: ما أعجب هذا؟ أ تقتلون مثل عبد اللّه بن خباب و لا تقبلوا منا ثمن نخلة؟!.
آراء الخوارج و فرقهم:
اتفق جمهور الخوارج على نظريتين:
١- نظرية الخلافة: و هي أن الخليفة لا يكون إلّا بانتخاب حر صحيح من المسلمين، و يستمر الخليفة ما قام بالعدل مبتعدا عن الزيغ و الخطأ، فإن حاد وجب عزله أو قتله.
٢- إن العمل جزء من الإيمان، و ليس الإيمان الاعتقاد وحده، فمن لم يعمل بفروض الدين و ارتكب الكبائر فهو عندهم كافر. و لم يفرّقوا بين ذنب يرتكب عن قصد و سوء نية و خطأ في الرأي و الاجتهاد يؤدي إلى مخالفة الصواب، و بهذا كفّروا جميع فرق المسلمين و أباحوا دماءهم.
و الخوارج لا يرون أن يختص الخليفة ببيت من العرب، فليست الخلافة في قريش عندهم، و ليست لعربي دون أعجمي، و الجميع فيها سواء، بل يفضّلون أن يكون الخليفة من غير قريش ليسهل عزله أو قتله.
و بهذا استمالوا العناصر غير العربية، و جلبوا الموالي إليهم، لأن آراء الخوارج من شأنها أن تجعل للموالي الحق في أن يكونوا خلفاء، لذلك التحق بهم عدد كثير من الموالي، و لو لا تعصب بعض الخوارج عليهم لازداد عددهم، لأن هذه الآراء تفسح المجال لتدخّل الدخلاء في الإسلام، و مع ذلك فقد تكونت فرقة منهم انضمت لفرقة الخوارج، و هم اليزيدية أتباع يزيد بن أنيسة الخارجي، و ادّعوا أن اللّه سبحانه و تعالى