الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٧ - و خلاصة القول
يعظّم و يوقّر، و ذو بصيرة و لا يقدر على القيام بما يعرفه فهو محزون مغموم بذلك، فهو أمثل أهل زمانه و أوجبهم عقلا».
ثم ذكر (عليه السلام) العقل و جنده و الجهل و جنده. و تركنا ذلك اختصارا.
و خلاصة القول:
إن هشام بن الحكم قد عز بولائه لأهل البيت، و ناظر جميع أهل الفرق في التوحيد و الإمامة، و ضحّى براحته في سبيل مبدئه، و بذل أقصى الجهد من أجل إصلاح العقيدة و القضاء على البدعة. و كان يستمد تعاليمه من ينبوع أهل بيت النبوة، هداة الخلق، و أئمة العدل. و قد لقي العنت من حساده و منافسيه، و كان عرضة للخطر من قبل سلطان عصره حتى أصبح مشردا عن البلاد. و قد طلبه هارون الرشيد أشد الطلب حتى أدركه الموت بالكوفة مختفيا، و أوصى أن يحمل في جوف الليل، و يدفن بالكناسة، و تكتب رقعة على قبره: هذا قبر هشام بن الحكم- الذي طلبه أمير المؤمنين- مات حتف أنفه.
و بلغ هارون الرشيد ذلك فقال: الحمد للّه الذي كفانا أمره. و كان هارون قد أخذ به خلقا كثيرا من تلامذته و أصحابه، و منهم إخوانه. فأفرج عنهم بعد موته و أطلقهم.
لقد كان هشام من المفكّرين المصلحين، الذين خدموا الأمّة بإخلاص النية و صدق العزيمة و رجاحة الرأي. و له القدح المعلى في نصرة مذهب أهل البيت، و إنك عند ما تتبع آثاره الخالدة تجده يلتفت إلى النوادر من الفروع. و إلى الغوامض من المسائل، و له كلمات خالدة ذكرها العلماء في مختلف المواضيع: في التوحيد، و النبوة و الإمامة، و قد ضاق المجال عن استقصائها.
و قد كانت لي رغبة شديدة في إحياء مآثره و الإحاطة بدراسة شخصيته دراسة وافية غير أني لما وجدت الشيخ محمّد حسين المظفر قد كتب رسالة كبيرة قيمة فيه.
تركت الميدان لفارس الحلبة. فرحم اللّه هشاما، لقد أوذي في سبيل نصرة الحق، و كان من الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ [١].
و هنا ينتهي حديثنا عن أصحاب الإمام الصّادق، و لم نذكر كثيرا منهم طلبا للاختصار. و ستأتي الإشارة إلى الأعيان منهم كهشام بن سالم الجواليقي، و هشام بن الأحمر، و هشام بن المثنّى الرازي، و غيرهم، و باللّه نستعين و منه نستمد التوفيق.
[١] سورة الأنعام آية ٨٢.