الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٥ - وصية الإمام موسى له
و كثير من هذا الخبط و الخلط، مما يطول بنا الحديث عنه و الحديث شجون.
و لنعد إلى الحديث عن هشام و مكانته، و نرى من الخير أن نذكر هنا وصية الإمام موسى بن جعفر له، فهي من غرر الوصايا، و جوامع الكلم، و على ضوئها نأخذ صورة عن منزلة هشام.
و قد اقتطفنا منها قليلا، و هي طويلة:
وصية الإمام موسى له:
قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) موصيا هشاما:
«يا هشام، من أراد الغنى بلا مال، و راحة القلب من الحسد، و السّلامة في الدين، فليتضرع إلى اللّه في مسألته بأن يكمل له عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، و من قنع بما يكفيه استغنى، و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا.
يا هشام، من صدق لسانه زكى عمله، و من حسنت نيته زيد في رزقه، و من حسن برّه بإخوانه و أهله مدّ في عمره.
يا هشام، لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها، و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم.
يا هشام، كما تركوا لكم الحكمة؛ فاتركوا لهم الدنيا.
يا هشام، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل، و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام، و يشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله. فمن لم يكن فيه شيء منهن فجلس فهو أحمق.
يا هشام، إن العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه، و لا يسأل من يخاف منعه، و لا يعد ما لا يقدر عليه، و لا يرجو ما يعنّف برجائه، و لا يتقدّم على ما يخاف لعجز عنه.
يا هشام، رحم اللّه من استحيا من اللّه حق الحياء فحفظ الرأس و ما حوى، و البطن و ما وعى، و ذكر الموت و البلى، و علم أن الجنّة محفوفة بالمكاره، و النار محفوفة بالشهوات.
يا هشام، من كفّ نفسه عن أعراض الناس أقال اللّه عثرته يوم القيامة، و من كفّ غضبه عن الناس كفّ اللّه عنه غضبه يوم القيامة.
يا هشام، تعلّم من العلم ما جهلت، و علّم الجاهل مما علمت. عظّم العالم لعلمه، و صغّر الجاهل لجهله و لا تطرده، و لكن قرّبه و علّمه.