الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٤ - هل تؤاخذ الأمة بقول الفرد؟!
التي زرعوها في حقول التاريخ فاجتنت ثمرتها الأجيال؛ فكان من أثر تسمم الثمرة أن يهاجمنا في كل آونة بعض من أبناء هذا العصر ممن أخذ التقليد بعنقه. فسيّره طوع إرادته، و حرمه حرية التفكير، و لكنا لا نود مقابلته بل نمرّ على ما نقرأ له مرّ الكرام، داعين اللّه له بالشفاء من الأمراض العقلية.
و صفوة القول: إن تلك العصور التي عظم فيها التطاحن قد كدّرت صفو الأخوة، و غيّرت مجرى الواقع. و الشيء الذي نود أن ننبّه عليه في ختام هذا العرض:
هو أنّه لما لم يكن الاتهام مبنيا على أساس وثيق، و قاعدة بيّنة، كثر الخلط و الخبط، و لم يفرقوا بين السليم و السقيم، و المتهم و البريء. و إليك أمثلة من ذلك:
١- إن اسم الجعفرية أصبح علما لأتباع جعفر بن محمّد الصّادق، و به يعرفون.
و توجد هناك فرقتان من المعتزلة عرفتا بالجعفرية:
الأولى: أتباع جعفر بن حرب الثقفي المتوفى سنة ٢٢٤ ه.
و الثانية: أتباع جعفر بن مبشر الهمداني المتوفى سنة ٢٢٦ ه، و كلاهما من المعتزلة و لهما آراء و أقوال شاذة اشتهرت عنهما، و تناقلها الناس، و تبعهما على ذلك خلق عرفوا بالجعفرية، فجاء من لا يفرق بين الحق و الباطل و لا يعرف إلّا اتباع هواه، فخلط هذين الفرقتين مع الفرقة الجعفرية الشيعية، و نسب تلك الأقوال الشاذة إليهم بدون تفكير و تدبر!! ٢- قولهم في المفضل بن عمر أنّه كان يلعب بالحمام، و إنه من أصحاب أبي الخطاب، مع العلم بأن المفضل هو أجلّ من ذلك، و لكنهم لم يفرّقوا بينه و بين المفضّل بن عمر الصيرفي، الذي كان من الخطابية و من المخالفين لقواعد الإسلام، فخلطوا بين هذا و ذاك و لم يهتدوا للتفرقة، و لعل أكثرهم يتعمد ذلك للوقيعة في المفضل، لأنه شيعي من خواص الإمام الصّادق.
٣- إن من المعتزلة فرقة تعرف بالهشامية، و هم أصحاب هشام بن عمر الفوطي، و كان معاصرا لهشام بن الحكم، و قد ذهب إلى أشياء منكرة.
و أنت عند مراجعتك لما اتهم به هشام من تلك الأمور المفتعلة تجد أكثرها من أقوال الفوطي، لأنهم خلطوا في ذلك، و لم يفرّقوا بين هشام بن الحكم و بين هشام بن عمرو الفوطي!!