جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦ - الفصل الثالث في الأحكام
نعم لو سافر بها بغير اذنه أو بغير ضرورة كانت مؤنة الرد عليه. (١)
و لو كان المودع غاصبا لم يجز رد الوديعة إليه، بل الى مالكها إن عرف، و لو جهل عرفت سنة، ثم يتصدق بها عن المالك مع الضمان، و إن شاء أبقاها أمانة ابدا من غير ضمان، (٢)
ماله، بل يجب على المالك بذله، فان امتنع أو لم يوجد وجب الرجوع إلى الحاكم، و مع عدمه فالإشهاد، و مع تعذره يرجع إلى بذل غير متبرع على ما سبق.
و لو كان المسكن للمستودع، أو تولّى شيئا من الأعمال التي جرت العادة ببذل الأجرة في مقابلها مما لا بدّ منه، مع رعاية الترتيب السابق و عدم التبرع، فالظاهر أنه يرجع بأجرته.
قوله: (نعم لو سافر بها بغير إذنه أو بغير ضرورة، كانت مؤنة الرد عليه).
[١] لأنه غاصب حينئذ، بخلاف ما إذا اقتضت الضرورة ذلك.
قوله: (و لو جهل عرفت سنة، ثم يتصدق بها عن المالك مع الضمان، و إن شاء أبقاها أمانة أبدا من غير ضمان).
[٢] هذا هو المشهور، و مستنده رواية حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام [١]، و لا يضر ضعف السند مع الشهرة، و يؤيدها أن التصدق مع الضمان فيه جمع بين مصلحة الدنيا و الآخرة بالنسبة إلى مالكها، فلا [٢] منافي أصلا، و هو المختار.
و قال ابن إدريس: يردها إلى إمام المسلمين، فان تعذر أبقاها أمانة ثم
[١] الكافي ٥: ٣٠٨ حديث ٢١، الفقيه ٣: ١٩٠ حديث ٨٥٦، التهذيب ٧: ١٨٠ حديث ٧٩٤، الاستبصار ٣: ١٢٤ حديث ٤٤٠.
[٢] في «ق»: فلا ينافي.