جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٨ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
..........
بالمصر فلينظر به ثلاثة أيام، فإن أتاه بالمال و إلا فليبع و بطلت شفعته في الأرض» [١] و ليس كلام الأصحاب صريحا في اشتراط ذلك، ثم قال في التذكرة بعد أوراق في خلال مسألة و إذا بلغة البيع فقال: قد اخترت أخذ الشقص بالثمن الذي تم عليه العقد، و علم قدره، و نظر الى الشقص، أو وصف له وصفا يرفع الجهالة صح الأخذ، و إن لم يجز المشتري و لا حضر فقال أبو حنيفة: لا يأخذ بالشفعة حتى يحضر الثمن و لا يقتضي له القاضي بها حتى يحضر الثمن [٢].
و قال محمد: إن القاضي يؤجله يومين أو ثلاثة و لا يأخذه إلا بحكم الحاكم أو رضي المشتري، لأن الشفيع يأخذ الشقص بغير اختيار المشتري فلا يستحق ذلك إلا بعد إحضار الثمن، و لهذا لما كان المشتري يستحق [٣] تسليم المبيع بغير اختيار البائع لم يكن له إلا بعد إحضار الثمن [٤].
و قد بينا أن الشفيع يأخذ بالعوض فلا يشترط حضوره كالبيع، و التسليم في الشفعة كالتسليم في البيع فإن الشفيع لا يتسلم الشقص إلا بعد إحضار الثمن، و كون التملك بغير اختياره يدل على قوته فلا يمنع من اعتباره في الصحة بالبيع [٥].
قلت: هذا تصريح بما ذكرته من أن ثبوت الملك بالأخذ باللفظ لا يتوقف على دفع الثمن، و هذا قوي، نعم يشترط العلم بالعوضين.
[١] التهذيب ٧: ١٦٧ حديث ٧٣٩.
[٢] اللباب في شرح الكتاب ٢: ١٠٧.
[٣] في النسختين الخطبتين: و لهذا كان المشتري لما كان يستحق ..، و ما أثبتناه من النسخة الحجرية، و هو الصواب.
[٤] بدائع الصنائع ٥: ٢٤.
[٥] التذكرة ١: ٥٩٦.