جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الثاني في الآخذ و المأخوذ منه
..........
رب المال الشقص بالشراء لا بالشفعة، لأنه مشتر بعين ماله فلا يقع الشراء إلا له، و لا يجوز أن يستحق أن يملك ملكه، بخلاف الجناية الموجبة للقصاص فإنها ليست مالا، سواء لم يكن هناك ربح أصلا أو كان، لأن العامل لا يملك الربح بالبيع، إذ البيع إنما يقع للمالك لأنه بماله، بل يملكه إما بالبيع بعد الظهور أو بالإنضاض و له الأجرة على المالك.
و في حواشي شيخنا الشهيد: أن في ذلك نظرا، لأنه سيجيء في فتوى المصنف أن الربح يملك بالظهور، و حينئذ فيملك العالم بقدر حصته من الشقص فيكون شريكا. ثم أجاب بما لا يدفع السؤال، ثم اعترف بورود السؤال.
و في التذكرة حكى عن بعض الشافعية وجها ثالثا في هذه المسألة، و هو أن للمالك أن يأخذ بحكم فسخ المضاربة، لأنه لما امتنع استحقاقه الشفعة لم يثبت، أما استحقاقه قطع سلطنة العالم عن الشقص فإنه ممكن، فلا يلزم من انتفاء الشفعة لامتناعها انتفاء هذا، كما نقول: إذا جنى المرتهن على عبد آخر للمولى كان له فكه من الرهن بسبب الجناية، و حينئذ فيكون له على المولى اجرة المثل عن عمله لكونه محترما، سواء ظهر ربع أم لا [١].
و يرد عليه أن فسخ المالك إذا طرأ على المضاربة لا يسقط استحقاق العامل من الربح الذي قد ثبت استحقاقه، لأن الفسخ إنما يؤثر بالنسبة إلى مستقبل الزمان لا فيما مضى، فيجب أن يقال: إن ظهر ربح فللعامل حقه منه إن قلنا بملكه بالظهور، و إلا فله الأجرة و هو المطابق لما في الدروس [٢].
لكن يرد عليه أيضا ان هذا الحكم ثابت في جميع أقسام المضاربة، فلا خصوصية لكون الشقص مشفوعا في ثبوت الفسخ.
[١] التذكرة ١: ٦٠٠.
[٢] الدروس: ٣٨٧.