جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٣ - الفصل الثاني في الآخذ و المأخوذ منه
و لا للعاجز، و لا المماطل و الهارب. (١)
ضعيفة [١]، لا تنهض حجة مع معارضتها بأقوى منها، و المذهب الأول.
قوله: (و لا للعاجز و لا المماطل و الهارب).
[١] اشتراط القدرة على الثمن يقتضي أن لا شفعة للعاجز، و يتحقق العجز باعترافه، و هل يتحقق بفقره و إعساره؟ فيه نظر: لإمكان أن يحصله بقرض و نحوه فينتظر به الثلاثة.
و المراد ب (المماطل): القادر على الأداء و لا يؤدي، و هل يتحقق كونه مماطلا قبل الثلاثة؟ ظاهر إطلاقهم يقتضي ذلك، و لإشعار رواية ابن مهزيار عن الجواد عليه السلام: بانتظاره ثلاثة أيام حيث لم ينض الثمن [٢].
أما الهارب فإن كان قبل الأخذ فلا شفعة له، و إن بعده فللمشتري الفسخ، و لا يتوقف على الحاكم كما صرح به في التحرير [٣]، لعموم: «لا ضرر و لا ضرار» [٤]، و لأن الأخذ لما كان مبنيا على القهر لم يلزم المشتري حكمه، بخلاف ما إذا هرب المشتري عن أداء ثمن المبيع.
و إن قيل: من اين دخل المماطل و الهارب في مفهوم المخالفة في قوله:
(قادر على الثمن)؟
قلنا: باعتبار المقصود من القدرة، و هو بذل الثمن، إذ لا أثر للقدرة المجردة، فعبّر عن المسبب بالسبب، و المراد بالثمن هنا: المثل أو القيمة كما لا يخفى.
[١] انظر: الفقيه: ٣: ٤٥ حديث ١٥٥، ١٥٦.
[٢] التهذيب ٧: ١٦٧ حديث ٧٣٩.
[٣] تحرير الأحكام ٢: ١٤٥.
[٤] الكافي ٥: ٢٩٢ حديث ٢: الفقيه ٣: ٤٥ حديث ١٥٤، التهذيب ٧: ١٦٤ حديث ٧٢٧، سنن ابن ماجة ٢: ٧٨٤ حديث ٢٣٤٠، ٢٣٤١، مسند أحمد ١: ٣١٣ و ٥: ٣٢٧، سنن الدار قطني ٤:
٢٢٧ حديث ٨٣.