جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٨ - الأول المحل
..........
قد باع حقه من الطريق مع داره بل باع داره فقط، و سد بابها الأصلي و فتح لها باب الخروج الى الطريق المباح فلا شفعة حينئذ، لأن المبيع غير مشترك و لا في حكم المشترك، إذ لم يبع معه ما كان موجبا لاستمرار حكم الشركة.
و في صحيحة أخرى لمنصور بن حازم عن الصادق عليه السلام قال:
قلت له: دار بين قوم اقتسموها و أخذ كل واحد منهم قطعة، و تركوا بابهم ساحة فيها ممرهم، فجاء رجل فاشترى نصيب بعضهم، إله ذلك؟ قال:
«نعم، و لكن يسد بابه و يفتح باب الى الطريق، أو ينزل من فوق البيت و يسد بابه، و إن أراد صاحب الطريق بيعه فإنهم أحق به، و إلا فهو طريقه يجيء يجلس على ذلك الباب» [١].
و معنى هذه: أن الدار في الأصل كانت مشتركة بين قوم فاقتسموها، و تركوا ساحة منها هي ممرهم على الشركة، ثم باع بعضهم نصيبه المقسوم فقط دون نصيبه في الساحة فإن له ذلك لكن يسد بابه إلى الساحة إذ لا حق له فيها، يفتح له بابا الى الطريق العام، أو يجعل له درجا ينزل به من فوق البيت.
و إن أراد صاحب الطريق- اعني الشريك فيه، و المراد به: الممر الذي في العرصة- بيعه فإنهم أحق به فيأخذونه بالشفعة، و إن لم يرد بيعه فهو طريقه، يجيء يجلس على ذلك الباب المسدود كما يكون حال الشريك مع شركائه، و هذه لم يذكر فيها حال الشفعة في الشقص المقسوم، و في رواية أخرى لمنصور بن حازم مثل هذه [٢]، إذا تقرر هذا فهنا مباحث:
الأول: قد اشتملت الروايات على ذكر القوم و الشركاء و ضمير الجمع، و المختار أن لا شفعة مع الكثرة، و لا يمكن الاحتجاج بهذه الأخبار. قلنا: لما
[١] الكافي ٥: ٢٨١ حديث ٩، التهذيب ٧: ١٦٥ حديث ٧٣٢، الاستبصار ٣: ١١٧ حديث ٤١٨، و فيها: «و أخذ كل واحد منهم قطعة فبناها.».
[٢] التهذيب ٧: ١٦٧ حديث ٧٤٣.