جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٠ - الركن الثالث الواجب
السمسم. (١)
و لو تعذر المثل إلا بأكثر من ثمن مثله ففي وجوب الشراء نظر. (٢)
[١] أي: يتخير المالك في هذه الحالة بين ثلاثة أشياء: المطالبة بالسمسم، لأن عين المال بمنزلة التالف فيرجع الى المثل، و المطالبة بالشيرج و الكسب، لأن هذا هو مال المالك و إن تغيرت صورته. لكن إن نقصت القيمة عن قيمة السمسم ضمن الأرش، لأن النقصان بفعل الغاصب و المطالبة بالشيرج و الناقص عن قيمة السمسم، هذا هو الظاهر من قوله: (و الناقص من السمسم).
و يحتمل أن يكون المراد: و الناقص من نفس السمسم فيأخذ مثل ما نقص و هو بعيد، و لا يكاد يتحصل له معني، فإنه لا يعرف نسبة الشيرج الى عين السمسم. و وجه هذا الاحتمال: ان الكسب أقرب الى التلف، لأنه ثفل الشيرج.
إذا عرفت هذا، فما ذكره المصنف في هذه المسألة لا يستقيم، لأنه إن بقي المال بعد تغير صورته و صفاته على ملك المالك لم يكن له (اختيار في المطالبة بالبدل، و إن خرج بالفعل المذكور لم يكن له) [١] أخذه باختياره.
هذا مع أن تصرف الغاصب لا يخرج العين عن ملك المالك بأي وجه كان على الأصح كما سيأتي، فلا وجه لما ذكره هنا، و ينبغي التثبت في تأمله الى أن يظهر الصواب، و لم أظفر بالمسألة في غير هذا الكتاب الى الآن.
قوله: (و لو تعذر المثل إلا بأكثر من ثمن مثله ففي وجوب الشراء نظر).
[٢] ينشأ: من لزوم الضرر المنفي، فإنه يمكن معاندة البائع و طلب أضعاف قيمة المثل، و من صدق القدرة على المثل. و الأصح الوجوب، فإن الضرر لا يزال بالضرر، و الغاصب مؤاخذ بأشق الأحوال فلا يناسبه التخفيف، و هو الأصح.
[١] لم ترد في «م».