جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٣ - الركن الثالث الواجب
أ: أقصى قيمته من يوم الغصب الى التلف، و لا اعتبار بزيادة قيمة الأمثال. (١)
قوله: (أقصى قيمته من يوم الغصب الى التلف و لا اعتبار بزيادة قيمة الأمثال).
[١] سوق الكلام يقتضي أن الضمير في (قيمته) يعود الى المثل، لأنه المحدث عنه و المطلوب معرفة قيمته، و لأن الظاهر أن مرجع الضمير في الكل واحد، و إلا لزم الاختلاف بغير ما ميز.
و لا ريب أن الضمير في (قيمته) في الاحتمال الثاني إنما يعود الى المثل، و لأن القيمة المذكورة في باقي الاحتمالات هي قيمة المثل، فالظاهر أن هذا الاحتمال أيضا كذلك، و الذي فهمه الشارحان أن الضمير يعود الى المغصوب [١].
و قوله في العبارة: (و لا اعتبار بزيادة قيمة الامتثال) تشهد لهما، و كذا في قوله: (من يوم الغصب الى التلف) اشعار بذلك، لأن المفهوم من يوم غصبه الى يوم تلفه، و وجهه على ما فهما: أن الواجب المثل مع وجوده، فمع فقده جرى مجرى ما لا مثل له فوجب القيمة، و لأن التالف على المالك هو المغصوب لا مثله فوجبت قيمته.
و الذي في التذكرة خلاف هذا، فإنه قال في الاحتمال الأول: إن الواجب اقتضي قيمته من يوم الغصب الى التلف، و لا اعتبار بزيادة قيمة أمثاله بعد تلفه كما في المتقومات، و لأن المثل جار في الوجوب مجرى المغصوب، فإذا تعذر صار بمنزلة تلف المغصوب، و المغصوب إذا وجبت قيمته وجب أكثر ما كانت من حين الغصب الى حين التلف [٢]. هذا كلامه.
[١] إيضاح الفوائد ٢: ١٧٥.
[٢] التذكرة ٢: ٣٨٣.