جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٧ - الثالث إثبات اليد
الأول. (١).
[١] هذا قسيم قوله: (لكن الثاني إن علم بالغصب).
و حقه أن يكون بالواو (و لو جهل) أي: إذا كان الثاني جاهلا بالغصب فلا يخلو:
إما أن يكون إثبات يده على العين المغصوبة على وجه كونه مضمونا كالعارية المضمونة، أي: كأن يستعير من الغاصب باعتقاده أنه المالك عارية مضمونة لكونها ذهبا أو فضة، أو مشروطا ضمانها، و كما لو قبضه منه كذلك بالسوم بناء على أنه مضمون.
و قد سبق من المصنف فيه اشكال، و اخترنا كونه مضمونا، و كما لو قبضه بالبيع الفاسد الذي اختل فيه أحد الأمور المعتبرة في البيع سوى كون العين مضمونة، أو على وجه كونه غير مضمون فإن كان الأول فقرار الضمان على الثاني، و ذلك لأن دخوله على أن العين مضمونة عليه إما بالتزامه أو بمقتضى الحكم الشرعي، فلا أثر لغروره بكون العين ملكا للغاصب و إنما يؤثر الغرور ان لو كان بريئا من الضمان على تقدير كون العين ملكا للغاصب فيكون الضمان إذا ظهر كونها ملكا لآخر و انه غصبها منه بتغريره.
و توضيح ذلك أن العين المغصوبة إذا أثبت الثاني الجاهل بالغصب يده عليها لايداع الغاصب إياه مثلا، فتلفت بغير تفريط، ثم ظهر كونها مغصوبة فاغرم المالك الثاني، فإنه يرجع على الغاصب لأنه غره بكون العين ملكا له، و انه سلمه إياها امانة و قد ظهر كونها مضمونة، و المغرور يرجع على من غره.
بخلاف ما لو سلمه إياها عارية مضمونة، فإنها لو كانت ملكا للدافع و تلفت في يد المستعير يلزمه الضمان، فلم يلزمه بتغريره إياه بكونها ملكا له ضمان لم يكن لازما له على تقدير الملك.
و كذا لو قبضها بالبيع الفاسد، سواء علما فساد البيع أو لا، لأن المقبوض