جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٨ - الثالث التملك
أما لو وجده في جوف السمكة فهو لواجده و تحته دقيقة. (١)
قوله: (أما لو وجده في جوف السمكة فهو لواجده و تحته دقيقة).
[١] أي: لو وجد مالا، فمرجع الضمير في هذا، و في قوله: (لو وجده في جوف دابة) ما دل عليه، و ما يوجد في المفاوز في جوف سمكة فهو لواجده، و أطلق الأصحاب ذلك [١].
و فصل بعض العامة فقال: إن كانت السمكة قد انتقلت بالبيع من الصياد فوجدها المشتري، و لم يعلم الصياد بها فهي للصياد، لأنها قد دخلت في ملكه و لم يرض ببيعها إذ لم يعلم بها. و أصحابنا على أنها للمشتري، و هو المختار، لأنها لم تدخل في ملك الصياد، إذ لم يعلم بها، فإن الملك فرع القصد إلى الحيازة، و هو منتف مع عدم العلم.
و أشار المصنف بقوله: (و تحته دقيقة) على ما ذكروه الى أن تملك المباحات يحتاج إلى النية، إذ لو لا ذلك لكانت للصياد.
و يمكن أن يقال: هذا يدل على أن من لم يعلم بالمباح لم يملكه، و لا يدل على اشتراط نية التملك، لإمكان أن لا يعد ذلك حيازة، لأن حيازة الشيء أخذه و حفظه و الاختصاص به، و لا يكون ذلك إلا مع العلم.
و كذا لو كان الموجود في جوفها شيئا مما يخلق في البحر كالعنبر و شبهه، و لو كان الموجود في جوفها دراهم أو دنانير، أو درة مثقوبة، أو فيها ذهب أو فضة، أو غير ذلك مما يكون أثر الآدمي فقد قال احمد: إنه لقطة، و نفى عنه البأس في التذكرة.
و في التحرير: إنه إن وجد ذلك الصياد فهو كالملتقط يجب عليه التعريف و لا كلام فيه، و إن وجده المشتري فعليه التعريف، ثم قال: و أطلق علماؤنا
[١] منهم الشيخ المفيد في المقنعة: ٩٩، و ابن حمزة في الوسيلة: ٣٢٥، و العلامة في التذكرة ٢:
- ٢٦٥.