جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٢ - الأول الملقوط
القاضي، (١) أو ما يده عليه عند الالتقاط كالملفوف عليه، و المشدود في ثوبه، و الموضوع تحته، و الدابة
[١] لا ريب أنه لا يجب على الملتقط النفقة على اللقيط من مال نفسه، بل ينفق عليه من مال اللقيط، و ماله أنواع: منها ما وقف على اللقطاء، أي:
على هذا الصنف، كالموقوف على الفقراء و نحو ذلك، و هو ظاهر. و منها الموهوب منهم، أي: من اللقطاء. و يقبل الهبة لهم الحاكم كما يقبل الوقف، إن قلنا باشتراط القبول في مثل ذلك، فعلى هذا تصح الهبة للصنف كما يصح الوقف عليهم، و نقله المصنف في التذكرة عن بعض الشافعية، و ذكر أنه قد اعترض عليه: بأن الهبة لا تصح على غير معين- ثم قال في جوابه- و قال آخرون: يجوز أن ينزل الجهة العامة منزلة المسجد، حتى يجوز تمليكها، كما يجوز الوقف عليها، و حينئذ يقبله القاضي، و ليس بشيء [١].
هذا كلامه، و ما ذكره حق.
فكلامه هنا إن أراد به جواز الهبة للجهة فليس بجيد، و مختار التذكرة هو المعتمد و إن أراد به الهبة لمعينين من اللقطاء و من جملتهم لقيط مخصوص، فلا شبهة في الحكم، لكن المتبادر من العبارة غير هذا.
و لا يخفى أن الوصية كالوقف و قول المصنف: (و يقبله القاضي) يعود إلى كل من الهبة و الوصية، و كذا الوقف على القول باشتراط القبول في هذا النوع منه.
و اعلم: أنه لا ينفق عليه من ماله إلّا بعد استئذان الحاكم، لأنه لا ولاية له على ماله، و إنما له الحضانة، فإن استقل بالإنفاق منه ضمن، و سيأتي التصريح بذلك في كلام المصنف.
قوله: (أو ما يده عليه عند الالتقاط، كالملفوف عليه، و المشدود على ثوبه، و الموضوع تحته، و الدابة تحته).
[١] التذكرة ٢: ٢٧٢.