جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٨ - الثالث التسلط على الانتفاع
..........
زرع معين مع عدم النهي عن التخطي، فالمراد بالإطلاق ما قابل النهي.
و وجه القرب في الأول: أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، فيضمن المنفعة المستوفاة بتمامها.
و يحتمل ضعيفا: ضمان ما زاد على أجرة المأذون فيه فقط، لأنه قد أباحه المنفعة المخصوصة، فلا يجب لها عوض، بخلاف المنفعة الزائدة، فإنها التي لم يؤذن فيها.
و ضعف هذا ظاهر، لأنه إنما أذن في المنفعة في مخصوص لا مطلقا، فإذا جاوزه كان انتفاعه كلّه عدوانا، فيضمن الجميع، و هو الأصح.
و وجه القرب في الثاني: أنه مع عدم النهي عن التخطي، استفاد بالإذن في الزرع المخصوص استباحة المنفعة المخصوصة في ضمن أيّ فرد كان، فحيث تخطى إلى الأضر، كان مقدار منفعة المأذون فيه مباحا له خاصة، فيضمن الزائد فقط.
و يحتمل: ضمان الجميع هنا أيضا، للمنع من إباحة المنفعة المخصوصة حينئذ في ضمن أيّ فرد كان، بل في ضمن المساوي و الأقل ضررا خاصة دون الأكثر، فالتصرف في الأرض بزرع الأكثر ضررا غير مأذون فيه، فتكون المنفعة المستوفاة به مضمونة.
و الفرق بين الأكثر ضررا مع الإطلاق، و مع النهي عن التخطي للنوع المخصوص غير واضح، لأن المزروع في كلّ من الحالتين غير مأذون فيه، غاية ما في الباب أنه في إحداهما نص على المنع، و في الأخرى المنع مستصحب بالأصل، و لا تجد تفرقة بين من منع من التصرف في ملكه، و بين من لم يأذن و لم يمنع، في وجوب الضمان على المتصرف فيه، و في وجوب الجميع عندي قوة.