جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨١ - الثاني الضمان
فيضمن ما يجب ضمانه بالمثل إن كان مثلها و إلّا فالقيمة يوم التلف.
و يحتمل أعلى القيم من حين الضمان الى حين التلف. (١)
و يجب رد العين مع الطلب و المكنة، فإن أهمل معهما ضمن.
و لو تلفت بالاستعمال كثوب انمحق باللبس فإشكال ينشأ: من استناد التلف إلى مأذون فيه، و من انصراف الإذن غالبا الى استعمال غير
قوله: (فيضمن ما يجب ضمانه بالمثل إن كان مثليا، و إلّا فالقيمة يوم التلف، و يحتمل أعلى القيم من حين الضمان إلى حين التلف).
[١] وجه الأول: أن الواجب مع بقاء العين ردّها دون القيمة، و إنما ينتقل إليها حين التلف، لتعذر ردّ العين حينئذ، فتجب قيمته حين التلف، ففي قول المصنف: (يوم التلف) توسع، و هذا هو الأصح كما سبق بيانه غير مرة.
و وجه الثاني: كون كلّ واحدة من القيم المتعددة في محل كون العين مضمونة (فتكون مضمونة) [١] إذ معنى الضمان كونها لو تلفت تجب تلك القيمة.
و هناك ثالث و هو: وجوب قيمته حين الضمان، لأنها ثابتة أول أوقات صيرورته مضمونا- على معنى وجوبها لو تلفت- فيبقى، و قد سبق تنقيح مثل هذا البحث في البيع.
قوله: (و لو تلفت بالاستعمال، كثوب انمحق باللبس فإشكال، ينشأ: من استناد التلف إلى مأذون فيه، و من انصراف الاذن غالبا إلى استعمال غير متلف).
[١] ما بين القوسين لم يرد في «م».
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٦، ص: ٨٢
متلف، [١] فإن أوجبناه ضمن بالقيمة آخر حالات التقويم، [٢] و كذا لو اشترط الضمان فنقصت بالاستعمال ثم تلفت، أو استعملها ثم فرط فإنه يضمن القيمة يوم التلف، لأن النقص غير مضمون على
[١] لقائل أن يقول: إن وجهي الإشكال لا يتعلقان بمسألة واحدة، لأن استعمال المتلف إما أن يكون بحيث يتناوله الاذن- فيكون مأذونا فيه- أو لا، فعلى التقدير الأول لا يجيء الوجه الثاني، و على الثاني لا يجيء الأول.
و يمكن بيانه بطريق آخر، و هو أن يقال: منشأ الاشكال: من دلالة ظاهر الاذن في الاستعمال على تجويز كل استعمال، و من أن الغالب في الاستعمال ما لا يكون متلفا، فيحمل الإطلاق عليه.
و الذي يقتضيه النظر: أن الاستعمال المتلف متى كان بحيث يتناوله عقد العارية لا يستعقب ضمانا، و اختاره في التحرير [١]، و فيه قوة.
نعم لو شك في تناول اللفظ إياه فالضمان قويّ، و لا أستبعد أن يكون من صور الثاني ما لو أذن في لبس الثوب و لم يزد، بخلاف ما لو أذن في كل لبس أو في لبسه دائما، لأن إذنه في لبسه في الجملة لا يقتضي الاذن في كل لبس
قوله: (فإن أوجبناه ضمن بالقيمة آخر حالات التقويم).
[٢] أي: فان أوجبنا الضمان في الصورة السابقة- حملا للإذن في الاستعمال على استعمال غير متلف- ضمنه بقيمته آخر حالات تقويمه قبيل التلف، لحمل الاذن على كل لبس غير متلف، فالضمان منتف إلى حين التلف.
قوله: (و كذا لو شرط الضمان، فنقصت بالاستعمال ثم تلفت، أو استعملها ثم فرّط، فإنه يضمن القيمة يوم التلف، لأن النقص غير مضمون على إشكال).
[١] تحرير الأحكام ١: ٢٧١.