جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٣ - الثاني الضمان
إشكال. (١)
و للمستعير الانتفاع بما جرت العادة، فلو نقص من العين شيء، أو تلف بالاستعمال فلا ضمان، إلا أن يشترط ذلك في العارية. (٢)
[١] أي: و كذا لو شرط المعير ضمان العين لو تلفت، فنقصت بالاستعمال المأذون فيه ثم تلفت، فإنه يضمن قيمة يوم التلف خاصّة، لأن النقص بفعل مأذون فيه، فلا يكون مضمونا على إشكال، و مثله ما لو استعملها بالاذن ثم فرّط في حفظها، فصار ضامنا ثم تلفت، فإن الإشكال آت.
و منشأ الاشكال: من استناد النقص إلى فعل مأذون فيه فلا يكون مضمونا، و من أنها عين مضمونة بالاشتراط و التفريط، فيكون ذلك النقض مضمونا. و في رواية [١] وهب- و هي ضعيفة السند- ما يقتضي الضمان.
و التحقيق أن نقول: إن الضمان للأجزاء في العارية التي فرّط فيها بعد أن نقصت الأجزاء بالاستعمال المأذون فيه- مع أن النقص بالاستعمال غير مضمون إذا ردّ العين- لا وجه له.
أما العارية المضمونة، فقد تعارض فيها: تضمين الأجزاء الذي هو مقتضي تضمين العين، و الاذن في الاستعمال الذي هو مقتضي لكون أنواع الاستعمال المأذون فيها لا يتعلق بها ضمان، و هو محل التردد.
و لا أستبعد الضمان، لأنه ليس من لوازم أصل الاستعمال النقص، و لأنه لا منافاة بين كون الاستعمال مأذونا فيه و النقص مضمونا، و هذا قويّ جدا.
قوله: (و للمستعير الانتفاع بما جرت العادة، فلو نقص من العين شيء أو تلفت بالاستعمال فلا ضمان، إلا أن يشترط ذلك في العارية).
[٢] لا يخفى أن هذا مناف لما سبق في كلامه من الإشكال في كل من المسألتين، و الفتوى على ما قدمناه، و لو حملت العبارة السابقة على استعمال
[١] الكافي ٥: ٣٠٢ حديث ٢، التهذيب ٧: ١٨٥ حديث ٨١٤، الاستبصار ٣: ١٢٥ حديث ٤٤٥.