جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٥ - الفصل الثالث في الأحكام
الإخفاء. (١)
و أجرة المسكن إن احتاجت و مؤنة الرد على المالك و إن قلت، (٢)
[١] ما جزم به هنا قال في التذكرة [١]: إنه الأقرب، و فرق بأمرين:
أحدهما: أن الوديعة أمانة، و قول المستودع مقبول في الرد و التلف، فلا معنى للإشهاد. و لا محصل لهذا، لأن الإشهاد لخوف إنكار الوكيل، فلا أثر لكون قول المستودع مقبولا في الرد و التلف، و لو قال بدل المستودع: قول الوكيل مقبول في الرد و التلف لكان أوجه.
الثاني: ما ذكره هنا من أن الودائع حقها الإخفاء، بخلاف قضاء الدين.
و يمكن الفرق بثالث، و هو: أن المطلوب بقضاء الدين انقطاع مطالبة المدعين عن المديون و براءة ذمته، و ذلك موقوف على الاشهاد، و المطلوب في الوديعة إيصال الحق إلى مستحقه، و يد الوكيل يد الموكل، فكما لا يجب الاشهاد عند الدفع إلى المودع، لا يجب عند الدفع إلى الوكيل، بل ربما يقال: إن ذلك إن نافى الفورية عدّ به ضامنا.
و اعلم أن في قول المصنف: (فلا ضمان لو أنكر) مناقشة، لأنّا لو قلنا بالضمان و عددناه مقصرا أوجبناه على كل حال، سواء أنكر، أو أقرّ و امتنع من التسليم، أو تلفت العين في يده، فإنه على كل واحد من التقديرات يرجع على المستودع.
قوله: (و اجرة المسكن- إن احتاجت- و مؤنة الرد على المالك و إن قلّت).
[٢] لأن الاستيداع و إن اقتضى وجوب الحفظ، لكن ما جرت العادة ببذل المالك في مقابله مما يتوقف عليه الحفظ، من اجرة المسكن، و ثمن العلف، و اجرة السقي إن كان له اجرة، و اجرة الراعي و نحو ذلك، و لا يجب بذله من
[١] التذكرة ٢: ٢٠٦.